بالترابط العامّ ، وبحركة التطوّر ، وبقفزات التطوّر ، وبتناقضات التطوّر » « 1 » .
هكذا نرى أنّ الديالكتيك أقصى عن ميدانه أكثر الأفكار البشرية بدهية .
فأنكر مبدأ عدم التناقض ، وافترض التناقض - عوضاً عنه - قانوناً عاماً للطبيعة والوجود . وهو في هذا الإنكار والافتراض يطبّق مبدأ عدم التناقض بصورة لاشعورية ؛ فإنّ الجدلي حين يؤمن بالتناقضات الجدلية وبالتفسير الديالكتي للطبيعة ، يجد نفسه مضطرّاً إلى رفض مبدأ عدم التناقض والتفسير الميتافيزيقي لها .
ومن الواضح : أنّ هذا ليس إلّالأجل أنّ الطبيعة البشرية لا يمكن أن توفّق بين السلب والإيجاب معاً ، بل تشعر ذاتياً بالتعارض المطلق بينهما ، وإلّا فلماذا رفضت الماركسية مبدأ عدم التناقض واعتقدت ببطلانه ؟ ! أليس ذلك لأنّها آمنت بالتناقض ، ولا يسعها أن تؤمن بعدمه ما دامت آمنت بوجوده ؟ !
وهكذا نعرف أنّ مبدأ عدم التناقض هو المبدأ الأساسي العامّ الذي لم يتجرّد عنه التفكير البشري حتّى في لحظة التحمّس للجدل والديالكتيك .
وقد كان من نتاج التناقض الديالكتيكي أن أسقط مبدأ الهوية ( أ ، هي ، أ ) من قاموس الجدل أيضاً ، وأجيز أن يكون الشيء غير نفسه ، بل التناقض الديالكتيكي العامّ يحتّم ذلك ؛ لأنّ كلّ شيء متضمّن لنقيضه ، ومعبّر عن نفيه في لحظة إثباته ، فليست ( أ ، هي ، أ ) بصورة مطلقة ، بل كلّ كائن هو نقيض ذاته ونفيها ، كما يكون إثباتاً لها ؛ لأنّ كيانه متناقض بالصميم ، ويحتوي على النفي والإثبات المتصارعين دائماً ، والمفجّرين للحركة بهذا الصراع .
هامش
( 1 ) المنطق الشكلي والمنطق الديالكتي : 9