تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فلسفتنا ( تراث الشهيد الصدر ج 1 ) — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
الميكانيكية والحركة الطبيعية لا تتّصلان بسبب مجرّد ، وأنّ الحركة الطبيعية ديناميكية ، فهي تكتفي بنفسها ؛ لأنّ الحقل التجريبي لم يبدُ فيه ما اعتقده الإلهيون من سبب مجرّد . وهكذا يتّضح بكلّ جلاء أنّ التعارض بين الإلهية والمادّية ليس في الحقائق العلمية ؛ فإنّ الإلهي كالمادّي يعترف بجميع الحقائق العلمية التي توضّحها التجارب الصحيحة عن جسم الإنسان وفزلجة أعضائه ، وعن التطوّر والحركة في الطبيعة ، وإنّما يزيد بوضع حقائق أخرى والاعتراف بها . فهو يبرهن على وجود جانب روحي مجرّد للإنسان غير ما ظهر منه في الميدان التجريبي ، وعلى سبب مجرّد أعلى للحركات الطبيعية والميكانيكية فوق المجال المحسوس . وما دمنا قد عرفنا أنّ الميدان العلمي ليس فيه إلهي ومادّي ، نعرف أنّ الكيان الفلسفي للمادّية - باعتبارها مدرسة مقابلة للإلهية - إنّما يرتكز على نفي الحقائق المجرّدة ، وإنكار الوجود خارج حدود الطبيعة والمادّة ، لا على حقائق علمية إيجابية . السؤال الثاني - إذا كان التعارض بين الإلهية والمادّية هو تعارض الإثبات والنفي ، فأيّ المدرستين يقع على مسؤوليتها الاستدلال والبرهنة على اتّجاهها الخاصّ الإيجابي أو السلبي ؟ وقد يحلو لبعض المادّيين في هذا المجال أن يتخلّص من مسؤولية الاستدلال ، ويعتبر الإلهي هو المسؤول عن التدليل على مدّعاه ؛ لأنّ الإلهي هو صاحب الموقف الإيجابي ، أي : مدّعي الثبوت ، فيجب عليه أن يبرّر موقفه ويبرهن على وجود ما يدّعيه . ولكنّ الواقع : أنّ كلًا منهما مكلّف بتقديم الأدلّة والمدارك لاتّجاهه الخاصّ ، فكما أنّ الإلهي يجب عليه أن يبرهن على الإثبات ، كذلك المادّي هو