تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فلسفتنا ( تراث الشهيد الصدر ج 1 ) — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
المادّي مردّه في الزعم المثالي إلى مجال روحي . وأمّا الروحية في المفهوم الإلهي أو العقيدة الإلهية ، فهي طريقة للنظر إلى الواقع بصورة عامّة ، لا مجالًا خاصّاً مقابلًا للمجال المادّي . فالإلهية التي تؤمن بالسبب المجرّد الأعمق ، تعتقد بصلة كلّ ما هو موجود في المجال العامّ - سواءٌ أكان روحياً أم مادّياً - بذلك السبب الأعمق ، وترى أنّ هذه الصلة هي التي يجب أن يحدّد على ضوئها الموقف العملي والاجتماعي للإنسان تجاه الأشياء جميعاً . فالروحية في العرف الإلهي أسلوب في فهم الواقع ، ينطبق على المجال المادّي والمجال الروحي - بمعناه المثالي - على السواء . ويتلخّص من العرض السابق : أنّ المفاهيم الفلسفية عن العالم ثلاثة . وقد درسنا في نظرية المعرفة المفهوم المثالي باعتباره مرتبطاً بها كلّ الارتباط ، واستعرضنا أخطاءه ، فلنتناول في هذه المسألة دراسة المفهومين الآخرين : المادّي والإلهي . وفي المفهوم المادّي اتّجاهان : الاتّجاه الآلي أو الميكانيكي ، والاتّجاه الديالكتيكي والتناقض ، أو المادّية الديناميكية .

إيضاح عدّة نقاط عن المفهومين :

وقبل أن نعرض للمفهوم المادّي بكلا اتّجاهيه يجب أن نستوضح عدّة نقاط حول المفهوم الإلهي والمادّي ، وذلك في الأسئلة الآتية : السؤال الأوّل - ما هي الميزة الأساسية لكلّ من الاتّجاه المادّي ( المدرسة المادّية للفلسفة ) ، والاتّجاه الإلهي ( المدرسة الإلهية ) على الآخر وما هو الفارق الرئيسي الذي جعل منهما اتّجاهين متعارضين ، ومدرستين متقابلتين ؟ ونظرة واحدة نلقيها على المدرستين تحدّد لنا جواباً واضحاً على هذا