تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فلسفتنا ( تراث الشهيد الصدر ج 1 ) — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
مجموع المنبّهات ( الطبيعية والشرطية ) يتكافأ مع مجموع الأفكار في حياة الإنسان « 1 » . وأمّا كيف استفادت السلوكية من تجارب ( بافلوف ) ، وما هي المنبّهات الشرطية التي كشفت عنها هذه التجارب فضاعفت من عدد المنبّهات التي تفسِّر السلوكية في ضوئها أفكار الإنسان ، وإلى أيّ مدى يمكن لتجارب ( بافلوف ) أن تبرهن على وجهة النظر السلوكية ، فهذا ما سنجيب عنه في البحث المخصّص للإدراك من بحوث هذا الكتاب ، وهو الجزء الخامس من القسم الثاني في هذا الكتاب ، وإنّما يهمّنا الآن إبراز وجهة النظر السلوكية التي تُخضِع الحياة الفكرية عند الإنسان للتفسير الميكانيكي ، وتفهم الفكر والشعور بوصفه نشاطاً فيزيولوجياً تثيره أسباب مادّية متنوّعة . ومن الواضح : أنّ أيّ محاولة لوضع نظرية للمعرفة في ضوء السلوكية هذه ، يؤدّي حتماً إلى موقف سلبي تجاه قيمة المعرفة وإلى عدم الاعتراف بقيمتها الموضوعية ، وبالتالي يصبح كلّ بحث عن صحّة هذه الفكرة العلمية أو هذا المذهب الفلسفي أو ذلك الرأي الاجتماعي عبثاً لا مبرّر له ؛ لأنّ كلّ فكرة ( مهما كان طابعها أو مجالها العلمي أو الفلسفي أو الاجتماعي ) لا تعبّر عن شيء سوى حالات خاصّة تحدث في أجسام أصحاب الفكرة أنفسهم . فلا نستطيع أن نتساءل على الصعيد الفلسفي أيّ الفلسفتين على صواب : مادّية أبيقور ، أو إلهية أرسطو ؟ ولا أن نتساءل على الصعيد العلمي أيّهما على صواب : نيوتن في فكرته القائلة بتفسير الكون على أساس الجاذبية ، أو آينشتين في نسبيّته العامّة ؟ ماركس في تفكيره الاقتصادي ، أو ريكاردو مثلًا ؟ وهكذا في كلّ المجالات ؛ لأنّ تساؤلنا هذا يبدو في ضوء السلوكية شبيهاً تماماً بالتساؤل عن
هامش
( 1 ) راجع مذاهب علم النفس المعاصر ، علي ي ، زيعور : 186 - 203