تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فلسفتنا ( تراث الشهيد الصدر ج 1 ) — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
ولا يمكن لنا السيطرة على نشاطها أو التحكّم في تكوينها وتطوّرها ، وكلّ العناصر الشعورية تعتمد على هذه العناصر الخفيّة التي لا نشعر بها ، وليست أعمال الشخص الشعورية إلّاانعكاساً محرّفاً لتلك الشهوات والدوافع المختزنة في اللّاشعور ، فالشعور - إذن - أتى عن طريق اللّاشعور ، حتّى يمكن القول لدى أصحاب التحليل النفسي : بأنّ اللّاشعور هو الذي يحدّد محتويات الشعور ، وبالتالي يتحكّم في كلّ أفكار الإنسان وسلوكه . وعلى هذا الأساس تصبح شهواتنا الغريزية هي الأساس الحقيقي لما نعتقد بصحّته ، وليست عمليات الاستدلال التي تهدينا إلى النتائج المفروضة علينا سلفاً من قِبل شهواتنا وغرائزنا إلّا إعلاءً لتلك الغرائز وتسامياً بها إلى منطقة الشعور التي تشكّل القسم الأعلى من العقل ، بينما تشكّل العناصر اللّاشعورية والغرائز والشهوات المختزنة الطابق الأرضي أو القسم الأسفل الأساسي « 1 » . وبسهولة نستطيع أن ندرك أثر هذا المذهب التحليلي على نظرية المعرفة ؛ فإنّ الفكر في ضوئه ليس أداة لتصوير الواقع والحدس بالحقيقة ، وإنّما وظيفته التعبير عن متطلّبات اللّاشعور ، والانتهاء حتماً إلى النتائج التي تفرضها شهواتنا وغرائزنا المختزنة في أعماقنا ، وما دام العقل آلة طيّعة في خدمة غرائزنا والتعبير عنها لا عن الحقيقة والواقع ، فليس هناك ما يدعو إلى الاعتقاد بأ نّه يعكس الحقيقة ؛ لأنّ من الجائز أن تكون الحقيقة على خلاف رغباتنا اللّاشعورية التي تتحكّم في عقلنا ، ومن المستحيل أن نفكّر في تقديم أيّ ضمان للتوافق بين قوانا
هامش
( 1 ) راجع : الماركسيّة والتحليل النفسي ، د . اوسبورن ، ترجمة د . سعاد الشرقاوي : 42 - 50 ، والمدخل إلى علم النفس الحديث ، ركس نابت ومرجريت نايت ، ت . د . عبد علي الجسماني : 349 و 360 ، ومذاهب علم النفس المعاصر : 222 - 249