تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فلسفتنا ( تراث الشهيد الصدر ج 1 ) — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
الذاتيين فهي حقيقة نسبية ، بمعنى : أنّها الشيء الذي تقتضيه طبيعة إدراكنا وجهازنا الخاصّ فحسب . الثانية - أنّ الحقيقة النسبية في رأي النسبيين الذاتيين تختلف في الأفراد ، وليس من الضروري أن يشترك جميع الناس في حقائق معيّنة ؛ لأنّ لكلّ فرد دوراً ونشاطاً خاصّاً ، فلا يمكن الحكم بأنّ ما يدركه فرد هو نفس ما يدركه الفرد الآخر ما دام من الممكن اختلافهما في وسائل الإدراك أو طبيعته . وأمّا ( كانت ) فالقوالب الصورية عنده قوالب فطرية تشترك فيها العقول البشرية جميعاً ، ولهذا كانت الحقائق النسبية مشتركة بين الجميع . وسوف يأتي في مستقبل دراساتنا الحديث عن التفسير المادّي للإدراك الذي ارتكزت عليه النسبية الذاتية وتفنيده .

[ 7 - ] الشكّ العلمي :

رأينا قبل ساعة أنّ الشكّ الذي تسرّب إلى صفوف العلماء الطبيعيين حين قاموا بفتوحهم الكبرى في حقل الفيزياء لم يكن شكّاً علمياً ولا مرتكزاً على برهان علمي ، وإنّما هو شكّ قائم على خطأ فلسفي أو أزمة نفسية . ولكنّنا نجد في حقول أخرى نظريات علمية تؤدّي حتماً إلى الشكّ والقول بإنكار قيمة المعرفة البشرية ، بالرغم من أنّ بعض أصحابها لم يفكّروا في الوصول إلى هذه النتيجة ، بل ظلّوا مؤمنين بقيمة المعرفة وموضوعيّتها ، ولأجل ذلك أطلقنا اسم الشكّ العلمي على الشكّ الناتج عن تلك النظريات ؛ لأنّها علمية أو ذات مظهر علمي على أقلّ تقدير . ومن أهمّ تلك النظريات : 1 - السلوكية التي تفسِّر علم النفس على أساس علم الفسلجة . 2 - مذهب التحليل النفسي عند فرويد .