تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فلسفتنا ( تراث الشهيد الصدر ج 1 ) — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
دقيقة - الشيء نفسه الذي نضيفه إلى الكون ليصبح مفهوماً » . وأعرب بعد ذلك عن أمله في : « أن يعرف في السنوات القريبة القادمة ما كان خبيئاً في النواة الذرّية رغم ما ينشأ في أذهاننا من ظنّ بأنّ هذا قد خبئ من قبلنا » « 1 » . والواقع : أنّ الاتّجاه المثالي عند هؤلاء الفيزيائيين ناتج عن خطأ في التفكير الفلسفي لا عن برهان فيزيائي في المجال العلمي ؛ ذلك أنّ المسألة الأساسية في الفلسفة التي انقسم الفلاسفة في الجواب عنها إلى مثاليين وواقعيين بدت لهم مغلوطة . فالمسألة الأساسية هي : مسألة ما إذا كان للعالم واقع موضوعي مستقلّ عن ذهننا وشعورنا ، وقد فهمها أولئك الفيزيائيون على أنّها لا تقبل سوى إجابتين على الوجه الآتي فقط : إمّا أنّ مردّ العالم إلى الذهن والشعور ، فلا وجود له بصورة موضوعية ، وإمّا أنّ العالم واقع مادّي موجود خارج الذهن والشعور . فإذا استبعدنا الإجابة الثانية بالبراهين والتجارب العلمية التي دلّت على أنّ المادّية ليست إلّاقناعاً للحقيقة التي ينطوي عليها العالم ، لزمنا الأخذ بالإجابة الأولى والاعتقاد بالمفهوم المثالي البحت للعالم . ولكنّ الحقيقة : أنّ الإجابتين لم توضعا وضعاً صحيحاً فيما سبق ؛ ذلك أنّ تقديم إجابة تناقض الإجابة المثالية لا تحتّم علينا الإيمان بلزوم الصفة المادّية للواقع الموضوعي ؛ فإنّ الواقعية التي تخالف المثالية بصورة متقابلة لا تعني أكثر من الاعتراف بوجود واقع موضوعي مستقلّ عن الذهن والشعور ، وأمّا أنّ هذا
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه