يزعزعها أيّ تغيّر في المفهوم العلمي لخصائص المادّة ، وليس ذلك لأنّ المدرك الفلسفي عن المادّة يكون دون علاقة بمدرك علمي مزعوم ، وإنّما لأنّ المادّة لا يمكن أن تفقد هذه الخاصّة الأساسية من خصائصها ، وهي : كونها - أي المادّة - حقيقة واقعية موضوعية » « 1 » .
بهذا أراد لينين أن يزيّف المثالية الفيزيائية ، ويدعم مفهومه المادّي .
ويبدو واضحاً من كلامه تجاهله لكلّ فلسفة واقعية عدا الواقعية القائمة على أساس مادّي ، ولأجل أن يحلّ التناقض بين المفهوم المادّي وحقائق العلم والفيزياء شرح مفهوم المادّة شرحاً غريباً ، وأعطاه من السعة والشمول ما جعله يعبّر عن الواقع الموضوعي المستقلّ بالمادّة ، محاولًا بذلك أن يقدّم المادّية كحلّ فلسفي وحيد لمسألة وجود العالم في مقابل المثالية . ومن الواضح : أنّ المادّة إذا كانت تعبيراً مساوياً للواقع الموضوعي المستقلّ ، وكانت خصيصتها الوحيدة اللازمة لها هي موضوعيّتها ووجودها بصور مستقلّة عن وعينا ، فالفلسفة الميتافيزيقية الإلهية تكون فلسفة مادّية تماماً باعتبار هذا المفهوم الجديد للمادّة ، ويرتفع التعارض نهائياً بين الفلسفة الميتافيزيقية والفلسفة المادّية ومفهومها عن العالم .
فالفيلسوف الإلهي الذي يؤمن بما وراء الطبيعة يقول نفس الكلمة تماماً عن العالم . فالعالم عنده واقع موضوعي مستقلّ عن وعينا ، وليس المبدأ الإلهي الذي تعتقد به الفلسفة الميتافيزيقية إلّاواقعاً موضوعياً مستقلًا عن وعينا .
والحقيقة : أنّ التلاعب بالألفاظ لا يجدي شيئاً ، فتوسعة المفهوم المادّي
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : 23