وإن كانت غير متناهية ، غير أن وضع الأسماء على مسمياتها مشروط
بكون كل واحد من المسميات مقصودا بالوضع ، وما لا نهاية له مما
يستحيل فيه ذلك ، ولئن سلمنا أنه غير ممتنع ولكن لا يلزم من ذلك الوضع .
ولهذا فإن كثيرا من المعاني لم تضع العرب بإزائها ألفاظا تدل عليها ، لا بطريق
الاشتراك ولا التفصيل ، كأنواع الروائح ، وكثير من الصفات .
قال أبو الحسين البصري : أطلق أهل اللغة اسم القرء على الطهر والحيض ،
وهما ضدان . فدل على وقوع الاسم المشترك في اللغة .
ولقائل أن يقول : القول بكونه مشتركا غير منقول عن أهل الوضع ، بل
غاية المنقول اتحاد الاسم وتعدد المسمى . ولعله أطلق عليهما باعتبار معنى واحد
مشترك بينهما ، لا باعتبار اختلاف حقيقتهما ، أو أنه حقيقة في أحدهما ، مجاز في
الآخر ، وإن خفي موضع الحقيقة والمجاز . وهذا هو الأولى .
أما بالنظر إلى الاحتمال الأول ، فلما فيه من نفي التجوز والاشتراك ،
وأما بالنظر إلى الاحتمال الثاني فلان التجوز أولى من الاشتراك ، كما
يأتي في موضعه .
والأقرب في ذلك أن يقال : اتفق إجماع الكل على إطلاق اسم الموجود على
القديم والحادث حقيقة . ولو كان مجازا في أحدهما ، لصح نفيه إذ هو أمارة
المجاز ، وهو ممتنع . وعند ذلك فإما أن يكون اسم الموجود دالا على ذات الرب
تعالى ، أو على صفة زائدة على ذاته : فإن كان الأول ، فلا يخفى أن ذات الرب
تعالى مخالفة بذاتها لما سواها من الموجودات الحادثة ، وإلا ، لوجب الاشتراك
بينها وبين ما شاركها في معناها في الوجوب ، ضرورة التساوي في مفهوم
الاحكام — صفحة 20
مساهمون: الآمدي
ص٢٠