وعن الخبر أنه من باب الآحاد . وعندهم أنه ليس بحجة ، وإن كان حجة ،
ولكن لا نسلم أن المراد بالثقلين الكتاب والعترة ، بل الكتاب والسنة على ما روي
أنه قال : كتاب الله وسنتي وإن كان كما ذكروه ، غير أنه أمكن حمله على الرواية
عنه عليه السلام وروايتهم حجة . ويجب الحمل على ذلك جمعا بين الأدلة ، وإنما
خصهم بذلك ، لأنهم أخبر بحاله من أقواله وأفعاله .
ثم ما ذكروه معارض بقوله عليه السلام : أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم
اهتديتم ، عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي ، عضوا عليها بالنواجذ
وبقوله : اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر وبقوله : خذوا شطر
دينكم عن الحميراء وليس العمل بما ذكرتموه أولى مما ذكرناه .
وعن المعقول ، أما اختصاصهم بالشرف والنسب ، فلا أثر له في الاجتهاد
واستنباط الاحكام من مداركها ، بل المعول في ذلك إنما هو على الأهلية للنظر
والاستدلال ومعرفة المدارك الشرعية وكيفية استثمار الاحكام منها ، وذلك مما
لا يؤثر فيه الشرف ولا قرب القرابة .
وأما كثرة المخالطة للنبي عليه السلام ، فذلك مما يشارك العترة فيه الزوجات ،
ومن كان يصحبه من الصحابة في السفر والحضر من خدمه وغيرهم .
وأما العصمة ، فلا يمكن التمسك بها لما بيناه في الكتب الكلامية .
وأما الآية فقد بينا أن المراد بنفي الرجس إنما هو نفي الظنة والتهمة عن
زوجات النبي عليه السلام ، وذلك بمعزل عن الخطأ والضلال في الاجتهاد والنظر
في الأحكام الشرعية .
الاحكام — صفحة 248
مساهمون: الآمدي
ص٢٤٨