على ما عرف في موضعه من الإمامة ، والآية المذكورة أولا ، فكانت أقوالهم
وأفعالهم حجة على غيرهم ، بل قول الواحد منهم ، ضرورة عصمته عن الخطأ ،
كما في أقوال النبي عليه السلام وأفعاله .
والجواب : عن التمسك بالآية أنها إنما نزلت في زوجات النبي عليه السلام ،
لقصد دفع التهمة عنهن وامتداد الأعين بالنظر إليهن .
ويدل على ذلك أول الآية وآخرها ، وهو قوله تعالى : * ( يا نساء النبي لستن كأحد
من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا ) * ( 33 ) الأحزاب : 32 )
إلى قوله : * وقرن في بيوتكن ، ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ، وأقمن الصلاة
وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ) * ( 33 ) الأحزاب : 33 )
وقوله عليه السلام : هؤلاء أهل بيتي لا ينافي كون الزوجات من أهل البيت
ويدل عليه الآية المخاطبة لهم بأهل البيت .
والخبر وهو ما روي عن أم سلمة أنها قالت للنبي عليه السلام : ألست من
أهل البيت قال : بلى إن شاء الله .
فإن قيل : لو كان المراد بقوله : ليذهب عنكم الرجس أهل البيت الزوجات ،
لقال ( عنكن ) .
قلنا : إنما قال ( عنكم ) لان أول الآية وإن كان خطابا مع الزوجات ، غير
أنه ، لما خاطبهن بأهل البيت أدخل معهن غيرهن من الذكور كعلي والحسن والحسين ،
فجاء بخطاب التذكير ، لان الجمع إذا اشتمل على مذكر ومؤنث ، غلب جمع التذكير ،
وصار كما في قوله تعالى في حق زوجه إبراهيم : * ( فبشرناها بإسحاق ومن وراء
إسحاق يعقوب . قالت يا ويلتي ، أألد وأنا عجوز ، وهذا بعلي شيخا ، إن هذا لشئ
عجيب . قالوا : أتعجبين من أمر الله ، رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت ) * ( 11 ) هود : 71 - 73 )
فكان ذلك عائدا إليها وإلى من حواه بيت إبراهيم من ذكر وأنثى .
الاحكام — صفحة 247
مساهمون: الآمدي
ص٢٤٧