وعن المعقول : قولهم إن الصحابة لهم مزية الصحبة والفضيلة والدرجة الرفيعة .
قلنا : لو كان ذلك مما يوجب اختصاص الاجماع بهم لما اعتبر قول الأنصار
مع المهاجرين ، ولا قول المهاجرين مع قول العشرة ، ولا قول باقي العشرة مع
قول الخلفاء الأربعة ، ولا قول عثمان وعلي مع قول أبي بكر وعمر ، ولا قول غير
الأهل مع الأهل ، ولا قول غير الزوجات ، مع الزوجات لوقوع التفاوت
والتفاضل . ولم يقل به قائل .
وعن الآثار ، أما نقض علي على شريح حكمه ، فليس لان قوله غير معتبر .
ولهذا فإنه لما حكم عليه في مخاصمته بخلاف رأيه لم ينكر عليه ، وإنما نقض
حكمه ، بمعنى أنه رد عليه بطريق الاستدلال والاعتراض ، كما يقال نقض فلان
كتاب فلان وكلامه إذا اعترض عليه . ويحتمل أنه نقضه بنص اطلع عليه أوجب
نقض حكمه .
وأما إنكار عائشة على أبي سلمة ، فيحتمل أنه كان ذلك بخلافه فيما سبق فيه
إجماع الصحابة أو لأنه لم يكن قد بلغ رتبة الاجتهاد ، أو بطريق التأديب مع
الصحابة ، أو لأنها رأت ذلك مذهبا لها ، فلا حجة فيه .
الاحكام — صفحة 242
مساهمون: الآمدي
ص٢٤٢