بالصحابة الموجودين في زمن النبي عليه السلام ، إذا هم كل المؤمنين وكل الأمة ،
فإن من لم يوجد بعد ، لا يكون موصوفا بالايمان ، وبكونه من الأمة .
وأما التابعون ، وكذلك من بعدهم ، إذا أجمعوا على حكم ، فليس هم كل
المؤمنين ولا كل الأمة ، فلا يكون الخطاب متناولا لهم وحدهم ، بل مع من تقدم
من المؤمنين قبلهم ضرورة اتصافهم بذلك ، حالة وجودهم ، وبموتهم لم يخرجوا
عن كونهم من المؤمنين ومن الأمة .
وكذلك فإنه لو ذهب واحد من الصحابة إلى حكم ، واتفق التابعون على
خلافه لم يكن إجماعهم منعقدا ، ولو خرج بموته عن الأمة والمؤمنين ، لما كان كذلك .
وإذا لم يكن التابعون كل الأمة ، ولا كل المؤمنين ، فما اتفقوا عليه لا يكون هو
قول كل الأمة ولا كل المؤمنين فلا يكون حجة . وسواء وجد لمن تقدم قول أو
لم يوجد ، فمخالفهم لا يكون مخالفا لكل الأمة ، ولا لكل المؤمنين ، فلا يكون
بذلك مستحقا للذم والتوعد ،
سلمنا دلالة الآيات والاخبار على انعقاد إجماع من بعد الصحابة حجة ، لكنه
معارض بما بدل على عدمه ، وبيانه من ستة أوجه :
الأول : أن إجماع التابعين لا بد له من دليل ، وذلك الدليل إما أن يكون
نصا ، أو إجماعا ، أو قياسا .
فإن كان إجماع من تقدم ، فالحكم ثابت بإجماع الصحابة ، لا بإجماع التابعين .
وإن كان قياسا ، فيستدعي أن يكون متفقا عليه بين جميع التابعين ، ليكون
مناط إجماعهم ، وليس كذلك لوقوع الخلاف فيه فيما بينهم .
وإن كان نصا ، فلا بد وأن تكون الصحابة عالمة به ضرورة أنه لا طريق إلى
معرفة التابعين به إلا من جهة الصحابة ، ولو كان ذلك دليلا يمكن التمسك به في
إثبات الحكم ، لما تصور تواطئ الصحابة على تركه وإهماله .
الثاني : هو أن الأصل أن لا يرجع إلى قول أحد سوى الصادق المؤيد بالمعجزة ،
لتطرق الخطأ والكذب إلى من عداه . غير أنه لما ورد الثناء من النبي عليه السلام
الاحكام — صفحة 231
مساهمون: الآمدي
ص٢٣١