المسألة السادسة
المجتهد المطلق ، إذا كان مبتدعا لا يخلو ، إما أن لا يكفر ببدعته ، أو يكفر .
فإن كان الأول ، فقد اختلفوا في انعقاد الاجماع مع مخالفته نفيا وإثباتا .
ومنهم من قال : الاجماع لا ينعقد عليه ، بل على غيره ، فيجوز له مخالفة
إجماع من عداه . ولا يجوز ذلك لغيره .
والمختار أنه لا ينعقد الاجماع دونه ، لكونه من أهل الحل والعقد ، وداخلا
في مفهوم لفظ الأمة المشهود لهم بالعصمة . وغايته أن يكون فاسقا ، وفسقه غير
مخل بأهلية الاجتهاد . والظاهر من حاله فيما يخبر به عن اجتهاده الصدق كإخبار
غيره من المجتهدين .
كيف وإنه قد يعلم صدق الفاسق بقرائن أحواله ، في مباحثاته وفلتات لسانه ،
وإذا علم صدقه ، وهو مجتهد كان كغيره من المجتهدين .
فإن قيل : إذا كان فاسقا ، فالفاسق غير مقبول القول إجماعا فيما يخبر به ، فكان
كالكافر والصبي ، ولأنه لا يجوز تقليده فيما يفتي به ، فلا يعتبر خلافه كالصبي .
قلنا : إنما لا يقبل قوله فيما يخبر به ، إذا لم يكن متأولا وكان عالما بفسقه .
وأما إذا لم يكن كذلك ، فلا . وعلى هذا ، فلا نسلم امتناع قبول فتواه بالنسبة إلى من
ظهر صدقه عنده .
وأما الصبي ، فإنما لم يعتبر قوله لعدم أهليته بخلاف ما نحن فيه
وإن كان الثاني ، فلا خلاف في أنه غير داخل في الاجماع لعدم دخوله
في مسمى الأمة المشهود لهم بالعصمة ، وإن لم يعلم هو كفر نفسه .
وعلى هذا ، فلو خالف في مسألة فرعية ، وبقي مصرا على المخالفة حتى تاب عن
بدعته ، فلا أثر لمخالفته ، لانعقاد إجماع جميع الأمة الاسلامية ، قبل إسلامه كما لو
أسلم ثم خالف ، إلا على رأي من يشترط في الاجماع انقراض عصر المجمعين ،
الاحكام — صفحة 229
مساهمون: الآمدي
ص٢٢٩