ووجه الاحتجاج بالآية أنه عدلهم وجعلهم حجة على الناس في قبول أقوالهم ،
كما جعل الرسول حجة علينا في قبول قوله علينا . ولا معنى لكون الاجماع حجة
سوى كون أقوالهم حجة على غيرهم . فإن قيل . إنما وصفهم بالعدالة ليكونوا شهداء في
الآخرة على الناس ، بتبليغ الأنبياء إليهم الرسالة ، وذلك يقتضي عدالتهم وقبول
شهادتهم في يوم القيامة حالة ما يشهدون دون حالة التحمل في الدنيا .
سلمنا أنه وصفهم بذلك في الدنيا . ولكن ليس في قوله : * ( لتكونوا شهداء على
الناس ) * ( 2 ) البقرة : 143 ) لفظ عموم يدل على قبول شهادتهم في كل شئ بل هو مطلق في المشهود
به ، وهو غير معين ، فكانت الآية مجملة ، ولا حجة في المجمل ،
سلمنا أنها ليست مجملة . ولكنا قد عملنا بها في قبول شهادتهم على من بعدهم بإيجاب
النبي عليه السلام العبادات عليهم وتكليفهم بما كلفهم به ، فلا يبقى حجة في غيره
لتوفية العمل ، بدلالة الآية .
سلمنا قبول شهادتهم في كل شئ غير أن الآية تدل على عدالة كل واحد من
الأمة وقبول شهادته ، وهو مخصص بالاجماع بالفساق والنساء والصبيان والمجانين .
والعام بعد التخصيص . لا يبقى حجة على ما سيأتي .
لكن ليس في ذلك ما يدل ، سلمنا أنها تبقى حجة بعد التخصيص على عدالتهم
وعصمتهم عن الخطأ باطنا ، بل ظاهرا ، فإن ذلك كان في قبول الشهادة .
سلمنا أن ذلك يدل على عصمتهم عن الخطأ مطلقا ، لكن فيما يشهدون به ،
لا فيما يحكمون به من الأحكام الشرعية بطريق الاجتهاد . فإن ذلك ليس من باب
الشهادة في شئ ، وهو محل النزاع .
سلمنا قبول قولهم مطلقا ، غير أن الخطاب إما أن يكون مع جميع أمة محمد
إلى يوم القيامة ، وإما مع الموجودين في وقت الخطاب .
فإن كان الأول ، فلا حجة في إجماع كل عصر ، إذ ليسوا كل الأمة .
الاحكام — صفحة 212
مساهمون: الآمدي
ص٢١٢