أقرب مذكور ، حيث قال بعد ذكر الرسول : * ( قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا ) * ( 24 ) النور : 63 )
فكان عوده إليه أولى .
وعن الآية الثالثة بمنع دلالة الامر على الوجوب ، وإن سلمنا ذلك . ولكن إنما يكون
أخذ ما أتانا به واجبا ، إذا كان ما أتى به واجبا . وأما إذا لم يكن واجبا ، فأخذه
لا يكون واجبا ، فإن القول بوجوب فعل لا يكون واجبا تناقض في اللفظ والمعنى .
وعند ذلك ، فيتوقف دلالة الآية على الوجوب على كون الفعل المأتي به واجبا ،
ووجوبه إذا توقف على دلالة الآية على وجوبه كان دورا .
كيف وإن في الآية ما يدل على أن المراد بوجوب أخذه إنما هو الامر بمعنى
القول حيث إنه قابله بالنهي بقوله : وما نهاكم عنه فانتهوا والنهي لا يكون
إلا بالقول . وكذلك الامر المقابل له .
وعن الآية الرابعة من وجهين : الوجه
الأول : إنا نقول المراد بالتأسي به في فعله أن نستخير لأنفسنا ما استخاره لنفسه ،
واجبا وأن لا نعترض عليه فيما يفعله أو معنى آخر . الأول مسلم ، ولكن لا يلزم من ذلك أن
يكون ما استخاره لنفسه واجبا حتى يكون ما نستخيره نحن لأنفسنا واجبا . والثاني ممنوع .
الوجه الثاني : أن المراد بالتأسي به في فعله أن نوقع الفعل على الوجه الذي أوقعه
هو عليه السلام ، حتى أنه لو صلى واجبا ، وصلينا متنفلين ، أو بالعكس ، فإن ذلك
لا يكون تأسيا به ، ولم يثبت كون ما فعله واجبا حتى يكون ما نفعله نحن واجبا .
وعلى هذين الجوابين يخرج الجواب عن الآية الخامسة .
وعن الآية السادسة أن المراد من الطاعة إنما هو امتثال أمره ومتابعته في فعله
الاحكام — صفحة 181
مساهمون: الآمدي
ص١٨١