وأيضا فإن الخطاب بالقرآن ، كما هو خطاب مع العرب ، فهو خطاب مع العجم ،
ومعناه غير مفهوم لهم .
قلنا : من قال بجواز التكليف بما لا يطاق ، جوز أن يكون في القرآن ما له
معنى وإن لم يكن معلوما للمخاطب ، ولا له بيان ، ولا كذلك فيما لا معنى له أصلا ،
لكونه هذيانا . ومن لم يجوز التكليف بما لا يطاق منع من ذلك ، لكونه تكليفا
بما لا يطاق ولما فيه من إخراج القرآن عن كونه بيانا للناس ضرورة كونه غير مفهوم .
وهو خلاف قوله تعالى : * ( هذا بيان للناس ) * ( 3 ) آل عمران : 138 ) ولأن ذلك مما يجر إلى عدم الوثوق
بشئ من أخبار الله تعالى ورسوله ، ضرورة أنه ما من خبر إلا ويجوز أن يكون
المراد به ما لم يظهر منه . وذلك مبطل للشريعة مطلقا .
وأجاب عن الآية الأولى بأن الواو فيها للعطف ، وأن الضمير في قوله : * ( يقولون
آمنا به ) * ( 3 ) آل عمران : 7 ) وإن كان ظاهرا في العود إلى جملة المذكور ، غير أنه لا بعد في تخصيصه
بإخراج الرب تعالى عنه ، بدليل العقل المحيل لعود الضمير إليه .
وأما باقي الآيات المذكورة ، فكلها كنايات وتجوزات مفهومة للعرب بأدلة
صارفة إليها ، على ما بيناه في الكلاميات .
المسألة الخامسة
اختلفوا في اشتمال القرآن على ألفاظ مجازية وكلمات غير عربية . وقد استقصينا
الكلام فيهما في القاعدة الأولى : في المبادئ اللغوية .
الاحكام — صفحة 168
مساهمون: الآمدي
ص١٦٨