ليس شرطا في تحقق الامر وقيامه بنفس الامر ، حتى يقال بتأخير شرط وجوده عن وجوده ،
بل هو شرط الامتثال . والامر عندنا لا يتوقف تحققه على الامتثال ، كما علم من أصلنا .
وعلى هذا ، فقد بطل قولهم إن الأمر والنهي قبل التمكن من الامتثال يمتنع أن
يكون معلوما للعبد . ووجب حمل الاجماع فيما ذكروه من الاحكام على وجود الامر
حقيقة ، لا على ظن وجوده . لان احتمال الخطأ في الظن قائم وهو ممتنع في حق الاجماع .
وإذا عرف ما حققناه ، فمن أفسد صوم رمضان بالوقاع ، ثم مات أوجن بعد
ذلك في أثناء النهار وجبت عليه الكفارة على أحد قولينا ، وعلى القول الآخر
لا ، لأنها إنما تجب بإفساد صوم واجب لا يتعرض للانقطاع في اليوم ، لا لعدم
قيام الامر بالصوم ووجوبه ،
وكذلك يجب على الحائض الشروع في صوم يوم علم الله أنها تحيض فيه . وأنه
لو قال إن شرعت في الصوم أو الصلاة الواجبين ، فزوجتي طالق ، ثم شرع ومات في
أثنائها حنث ، ولزمه الطلاق ، ولا كذلك عند المعتزلة ، وعلى هذا ، كل ما يرد من هذا القبيل .
الاحكام — صفحة 157
مساهمون: الآمدي
ص١٥٧