الحق أنه يسمى أمرا ، ولا يسمى خطابا . ولهذا ، فإنه يحسن أن يقال
للوالد إذا وصى بأمر لمن سيوجد من أولاده بفعل من الافعال أنه أمر أولاده ،
ولا يحسن أن يقال خاطبهم . لكن تمام فهم هذه القاعدة موقوف على إثبات كلام
النفس ، وتحقيق كون الامر بمعنى الطلب والاقتضاء . وقد حققنا ذلك في
الكلاميات بما يجب على الأصولي تقليد المتكلم فيه .
المسألة الثالثة
اختلفوا في الملجئ إلى الفعل بالاكراه ، بحيث لا يسعه تركه في جواز تكليفه
بذلك الفعل إيجادا وعدما .
والحق أنه إذا خرج بالاكراه إلى حد الاضطرار ، وصار نسبة ما يصدر عنه من
الفعل إليه نسبة حركة المرتعش إليه أن تكليفه به إيجادا وعدما غير جائز ، إلا على
القول بتكليف ما لا يطاق ، وإن كان ذلك جائزا عقلا ، لكنه ممتنع الوقوع سمعا
لقوله عليه السلام : رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه والمراد
منه لا رفع المؤاخذة ، وهو مستلزم لرفع التكليف ، وما يلزمه من الغرامات ، فقد
سبق جوابه غير مرة .
وأما إن لم ينته إلى حد الاضطرار ، فهو مختار ، وتكليفه جائز عقلا وشرعا .
وأما الخاطئ فغير مكلف إجماعا فيما هو مخطئ ولقوله عليه السلام :
رفع عن أمتي الخطأ والنسيان الحديث .
المسألة الرابعة
اختلفوا في تكليف الحائض بالصوم ، فنفاه أصحابنا ، وأثبته آخرون .
والحق في ذلك أنه إن أريد بكونها مكلفة به بتقدير زوال الحيض المانع ، فهو
حق ، وإن أريد به أنها مكلفة بالاتيان بالصوم حال الحيض ، فهو ممتنع . وذلك لان
الاحكام — صفحة 154
مساهمون: الآمدي
ص١٥٤