أما في الصورة الأولى : فلضرورة التغاير بالشخصية بين السجود لله تعالى والسجود للصنم .
ولا يلزم من تحريم أحد السجودين تحريم الآخر ، ولا من الوجوب الوجوب ،
وما قيل من أن السجود مأمور به لله تعالى ، فإن أريد به السجود
من حيث هو كذلك ، فهو غير مسلم ، بل السجود المقيد بقصد تعظيم الرب تعالى
دون ما قصد به تعظيم الصنم . ولهذا قال الله تعالى : * ( لا تسجدوا للشمس ولا
للقمر واسجدوا لله ) * ( 37 ) فصلت : 41 ) ولو كان كما ذكروه لكان عين المأمور به منهيا عنه ، وهو محال .
وأما في الصورة الثانية : فلضرورة تغاير الفعل المحكوم عليه باعتبار
اختلاف جهتيه من الغصب والصلاة . وذلك لان التغاير بين الشيئين ، كما أنه قد
يقع بتعدد النوع تارة كالانسان والفرس ، وبتعدد الشخص تارة كزيد وعمرو .
فقد يقع التغاير مع اتحاد الموضوع المحكوم عليه شخصا بسبب اختلاف صفاته ،
بأن يكون المحكوم عليه بأحد الحكمين المتقابلين هو الهيئة الاجتماعية من ذاته
وإحدى صفتيه ، والمحكوم عليه بالحكم الآخر بالهيئة الاجتماعية والصفة
الأخرى كالحكم على زيد بكونه مذموما لفسقه ، ومشكورا لكرمه ، وذلك مما
لا يتحقق معه التقابل بين الحكمين والمنع منهما
وقولهم : إن الفعل الموجود منه في الدار المغصوبة متحد وهو حرام ، فلا
يكون واجبا .
قلنا : المحكوم عليه بالحرمة ذات الفعل من حيث هو فعل ، أو من جهة
كونه غصبا ، الأول غير مسلم . والثاني فلا يلزم منه امتناع الحكم عليه بالوجوب
من جهة كونه صلاة ضرورة الاختلاف كما سبق .
فإن قيل متعلق الوجوب إما أن يكون هو متعلق الحرمة أو هو مغاير له ،
والأول يلزم منه التكليف بما لا يطاق والخصم لا يقول بذلك فيما نحن فيه سواء
قيل بإحالته أو بجوازه . والثاني إما أن يكون متعلق الوجوب والتحريم ،
الاحكام — صفحة 116
مساهمون: الآمدي
ص١١٦