المسألة الأولى
يجوز أن يكون المحرم أحد أمرين ، لا بعينه عندنا ، خلافا للمعتزلة ، وذلك
لأنه لا مانع من ورود النهي بقوله : لا تكلم زيدا أو عمرا . وقد حرمت عليك
كلام أحدهما لا بعينه ، ولست أحرم عليك الجميع ولا واحدا بعينه . فهذا
الورود كان معقولا غير ممتنع .
ولا شك أنه إذا كان كذلك فليس المحرم مجموع كلاميهما ، ولا كلام أحدهما
على التعيين ، لتصريحه بنقيضه ، فلم يبق إلا أن يكون المحرم أحدهما لا بعينه .
ومنهج الخصم في الاعتراض ومنهجنا في الجواب ، فكما سبق في الواجب
المخير ، ولا يخفى وجهه . ولكن ربما تشبث الخصوم هاهنا بقولهم : إن حرف
أو إذا ورد في النهي ، اقتضى الجمع دون التخيير ،
ودليله قوله تعالى : * ( ولا تطع منهم آثما أو كفورا ) * ( 76 ) الانسان : 24 ) فإن المراد به إنما هو النهي
من الطاعة لكل واحد منهما ، لا النهي عن أحدهما .
وجوابه : أن يقال : مقتضى الآية إنما هو التخيير ، وتحريم أحد الامرين لا
بعينه ، والجمع في التحريم هاهنا إنما كان مستفادا من دليل آخر ، ويجب أن يكون
كذلك جمعا بين الآية وما ذكرناه من الدليل .
الاحكام — صفحة 114
مساهمون: الآمدي
ص١١٤