عدمه و مجرّد الطلب لا يدلّ على ذلك ، كما في المعاملات و غيرها و لهذا لم يقل أحد بوجوب النيّة فيها .
و إن أمكن القول بوجوب التسمية في الكلّ من حيث إنّه لو تركت يلزم كون الذبيحة ميتة ، فيحصل التضييع و الإسراف ، و لكنّ البحث من غير هذه الجهة . فتأمّل .
و حينئذ يمكن حصول التذكية و إن فعل حراما ، فإنّه يصير النهي في غير العبادة ، بمعنى عدم تعلّقه بها و إن كان متعلّقا بشرطها ، فإنّه لا يدلّ على الفساد ما لم يكن الشرط أيضا عبادة كما في جزء العبادة كما حقّقناه في محلّه ، و إن أطلق بعض الأصوليّين ، و لعلّ المراد ما قلناه ، و إلّا لم يتمّ فلا يكون مفسدا كتطهير الثياب بالماء المغصوب و في المكان المغصوب ، بل الثوب الساتر إن لم يكن دليل غيره ، و كالذبح في المكان المغصوب و الآلة المغصوبة كالسكّين و قهر الشخص على الذبح ، و نحو ذلك .
و تدلّ على المطلوب الآية مثل : مفهوم قوله تعالى :
وَ لا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ
« 1 » ، و منطوق قوله تعالى :
فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ
. « 2 »
و كذا الأخبار الدالّة على حلّية الذبيحة بالتسمية .
و العقل و الأصول و عموم النقل الدالّ على حلّية ما خلق للإنسان مثل :
خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
« 3 » حتّى يثبت الناقل ، و مجرّد النهي لا يدلّ عليه ، لإمكان جمعه مع الحلّية ، إذ لا منافاة بين تحريم التسمية و ترتّب أثرها عليه من حلّ الأكل و غيره كما ذكروه في غير العبادة ، و ذكرناه قبيل مفصّلا .
هامش
( 1 ) - الأنعام : 121 .
( 2 ) - الأنعام : 118 .
( 3 ) - البقرة : 29 .