ويبرهن عندئذ ، مستخدماً استدلالات مأخوذة من كتاب " الأصول " لإقليدس ، أنّ قوس الحركة المتوسطة
HI
، وهي مجموع
HB
و
BI
، تساوي القوس
I'H '
، وهي مجموع قوسي الحركة الظاهرية
H'B '
و
B'I '
، وأنّ هناك " اقتراب من التساوي بين الحركة المتوسطة وبين الحركة الظاهرية ، إذا قربت الحركة من النقطة
B
، . . . ، وهذا ما يحدث أيضاً عندما تقرب الحركة من النقطة
F "
، ويستنتج من ذلك ، مع الأخذ بعين الاعتبار المبرهنة السابقة : " وكلما قربت الحركة من إحدى النقطتين ،
B
أو
F
، كانت أقرب إلى مساواة الحركة الوسطى ، وكلّ حركتين توجدان عن جنبي إحداهما من فلك البروج وتكونان متساويتين ، فإن مجموعهما مساوٍ ، على الحقيقة ، للحركة الوسطى . وهاتان النقطتان هما اللتان تشبهان نقطتي الحركة الوسطى " .
يسمح له هذا البرهان الرياضي البحت بتحليل الحركة الظاهرية والحركة المتوسطة المنتظمة كل واحدة بالنسبة إلى الأخرى بشكل دقيق ، وبتحديد محورين ، أحدهما
AC
هو محور التناظر للحركة المتوسطة المنتظمة عندما تُرصد من النقطة
E
، والآخر
BF
هو محور التناظر للحركة الظاهرية على فلك البروج .
اعتبر ثابت بن قرّة إذن أنّ أيّ نموذج هندسي مقترح لتحليل حركة كوكبٍ ، قابلٌ للتحليل النظري بواسطة جميع الوسائل التي يوفرها تطوّر الرياضيات ؛ وقام بأوّل تحليل رياضي لحركة ظاهرية غير منتظمة .
الن - زاع بين " علم الفلك الرياضي " و " علم الفلك الفيزيائي " .
يعرض مقطع حول حركة القمر ، كاتبه مجهول لكن يمكن نسبته إلى ثابت بن قرة أو إلى أحد معاصريه من القرن التاسع ، النموذج الهندسي الذي اقترحه بطلميوس لتحليل حركة القمر ، وينتقد تجانس مادة الكرات السماوية
( [ R . Morelon 1988 ) ] .
نجد في هذا المقطع نموذجاً " رياضياً " بحتاً استخدمه لنقد النموذج " الفيزيائي " البحت ؛ ولفهم هذا الاستدلال ، لا بدّ من الاستناد إلى وصف نموذج القمر عند بطلميوس ، المعروض سابقاً مع الشكل 3 . نورد فيما يلي الجزء الأساسي من هذا المقطع :
" وذلك أنّه إذا تُوُهِّم أنّ مركز التدوير على الأوج ، والخطّين الخارجين من مركز البروج إلى الأوج وإلى مركز التدوير منطبقان ثمّ انفكّا ، فتحرّك خطّ التدوير إلى التوالي وخطّ الخارج إلى خلافه .
ولا يجوز أن يردّ أحدهما الآخر ويعوّقه وقتاً من الأوقات إلّا وجب ذلك له أبداً ، لأنّ سبيل وقت واحد كسبيل سائر الأوقات ، إذ كانت كلّ واحدة من القوّتين على حال واحدة أبداً . فتبطل حينئذ حركة إحداهما وتصير تابعة لصاحبتها .
ولا يجوز أيضاً أن تتبع إحداهما الأخرى تارة ولا تتبعها أخرى ، مثل أن يتبع خطّ التدوير لخط الخارج ، حتّ يتحرّك مركز التدوير مرّة إلى المشرق ومرّة إلى المغرب .
فلمّا لم يجز من هذا شيء ، لأنّ الخطّ الذي يحرّك مركز التدوير ويحوّض به محيط الخارج هو الخارج من مركز البروج إليه ، ولأنّ استواء حركة هذا الخط عند مركز البروج ، وجب أن لا يكون هذان الخطّان المحرّكان لمركز التدوير وللخارج متجاذبين ولا متمانعين ، لأنّهما ، لو كان كذلك ، لوجب أن يقفا