علاقات هارون الرشيد وشارلمان . ولكن المصادر التاريخية العربية لم تذكر شيئًا عن ذلك . ويشك البعض في أن تكون هذه العلاقات قد قامت حقا ، وأن المفاوضات بينهما قد حدثت بالفعل ، إلا أن الأوروبيين يعتقدون أنها حدثت وأن هارون الرشيد أرسل سفارة إلى شارلمان محملة بالهدايا ، وكان من ضمنها فيل كان عبوره جبال الألب قد تسبب في مشكلة كبيرة حسبما يؤكد إينهارد
Eignhard
، كاتب سيرة شارلمان
Vita Karli Magni Imperatoris .
وعلى الرغم من الشكوك التي تحوم حول قصة السفارة والهدايا والعلاقات بين الخلافة العباسية وشارلمان . التي ترى أن هارون الرشيد لم يكن ليحفل بدولة متخلفة صغيرة نائية ، في حين كان هو زعيم أكبر دولة في العالم - على الرغم من هذا ، فإن القصة تكشف عن أن نوعًا من العلاقات الإيجابية كان قائماً بين عالم الإسلام وعالم المسيحية آنذاك .
وبالنسبة إلى شارلمان ، وأسلافه ، وخلفائه ، كانت هناك حروب ضد المسلمين في المنطقة التي صارت فرنسا في ما بعد ، ومثلما كان الحال في برشلونة وسرقسطة ، لم تكن هناك حدود واضحة بين عالم الإسلام وعالم المسيحية ، وإنما كانت تلك الحروب حروبًا بين الجيران . ولم يكن من غير المألوف بالنسبة إلى النبلاء المسيحيين أن يتحالفوا مع حلفاء من العرب . كما كان من المعتاد أن يطلب أحد المتمردين العرب مساعدة حاكم مسيحي ضد أحد الحكام المسلمين من خصومه في الأندلس . والمعركة الشهيرة التي انتصر فيها شارل مارتل
( Charles Martel 690
م - 741 م ) على المسلمين في معركة بلاط الشهداء ( تور - بواتييه
Tours - Poitiers )
، سانده فيها الدوق إويدو
Eudo
دوق أقطانيا ، الذي كان قد دعا عبد الرحمن الداخل من قبل « . . . لكي يدافع عنه . . . » ضد شارل مارتل حسبما تذكر حولية ميتز
Metz .
وليس هناك كاتب حوليات أوروبي عاش في تلك الفترة تناول أحداث الحروب التي جرت في ما بعد بين المسلمين والمسيحيين حول أفينيون ، وناربون ، ونيم
Nimes
على اعتبار أنها نوع من الحرب المقدسة ؛ بل إن حولية الملوك الفرنجة تذكر في أحداث سنة 820 م أن المعاهدة التي كانت قد عُقدت مع العرب في الأندلس صارت بلا فائدة ، وأن الهجوم المسيحي كان انتهاكًا لها . هنا نعثر على نغمة حيادية لاتتوافق مع الهيستريا الإيديولوجية في زمن الحروب الصليبية . وتتضح هذه النغمة نسبيًا قرب نهاية القرن الثامن الميلادي / الثاني الهجري في الحوليات والمؤرخات الكارولنجية . ومع أن الفرنجة كانوا مشتبكين بالفعل مع المسلمين في عهد شارل مارتل ، كما أوضحنا ، فإن خطر المسلمين عليهم آنذاك لم يكن شديدًا . وهنا نجد تميزاً بين المسلمين في المصادر الكارولنجية . ففي « الحوليات الملكية الفرنجية » وفي « سيرة شارلمان » نجد إشارات إلى المسلمين في الأندلس باعتبارهم من الأعداء ، على حين يُشار باحترام إلى هارون الرشيد الخليفة العباسي الذي تقول الحولية إنه « هارون ملك الفرس
Aaron rege Persarum
أو « إمبراطور الفرس » .
ومع أن إنكلترا كانت « بعيدة » كما أشرنا في الصفحات السابقة ؛ فإن واحدًا من أشهر الكتاب الرهبان في دير جارو
Jarrow
، وهو بيديه
( Beda ) Bede ( 673 - 735
م ) ، قد كتب عن المسلمين الذين