للتحليل الهندسي « 1 » . وقد عرفت هذه الأعمال مثيلًا لها في أوروبا بدءاً من القرن السادس عشر ، حيث قام جزء لا يستهان به من النشاط الرياضي ، على محاولات ترميم مؤلّفات أبولونيوس المفقودة هذه . تلك المحاولات المعروفة جيّداً شغَلت ، فيمن شغَلت ، رياضيّين كبار ، من منزلة فييت
( Viete )
أو فيرما .
2 - 4 . الخصائص البصريّة للمخروطات وبناؤها المتصل
أعطت الأبحاث حول المرايا المحرقة والعدسات ، التي توبعت ، في العالم العربي ، في أعقاب الأعمال الإغريقيّة والهلّينستيّة ، دفعاً للدراسات حول القطوع المخروطيّة ( دراسة ما يُسمّى بالخصائص البصريّة للقطوع المخروطيّة الثلاثة ) .
وضع ابن سهل « 2 » ( القرن العاشر م ) كتيّباً حول القطوع المخروطيّة برهن فيه خصائص توافقيّة لهذه القطوع ، هي امتداد للخصائص
III
، 38 - 40 من " مخروطات " أبولونيوس . كما ألّف كتاباً بعنوان " كتاب الحرّاقات " ، يهدف إلى دراسة كلّ طرائق الإحراق عند نقطة معطاة ، بواسطة مصدر أشعّة بعيد ( أشعّة متوازية ) أو قريب ( أشعّة صادرة من نقطة ) ؛ واستخدمت طرائقه الانعكاس ( بواسطة مرآة على شكل قطعٍ مكافىء أو مرآة على شكل قطعٍ ناقص ) كما استخدمت الانكسار ( بواسطة عدسة مستوية محدّبة أو عدسة مزدوجة التحدّب ) . وقادته أبحاثه هذه إلى دراسة الخصائص البصريّة للقطوع المخروطيّة ( في امتدادٍ لعمل ديوقليس « 3 » ) . وقد استطاع القيام بهذه الدراسة نظراً لتمكّنه من نظريّة القطوع المخروطيّة ( خصائص البؤرة أو المحراق - ، خصائص الخطوط المماسّة والمستويات المماسّة ) . كما أنّ البحث عن نموذجٍ هندسي للأدوات التي تستجيب للمسألة المطروحة ( مسألة الإحراق ) ، قاده بشكلٍ طبيعي ، إلى مسألة البناء المتّصل للقطوع المخروطيّة الثلاثة ، استناداً إلى بؤرة القطع ورأسه ( فيما يخصّ بناء القطوع المخروطيّة ذات المركز ) أو بؤرته ودليله ( فيما يخصّ بناء القطع المكافىء ) ؛ فالبؤرة والرأس والمركز هي العناصر التي تحدّد الخصائص البصريّة لهذه المنحنيات . وقد عمل ابن سهل على بناء هذه القطوع بواسطة نظام من المساطر المنزلقة أو التي تدور حول محور ، وبواسطة أسلاك غير متغيّرة الشكل ، وبَكَرات . ولبناء القطع الناقص ، استعاد ابن سهل الطريقة التي نسمّيها اليوم " طريقة البستاني " ، وعمل على تحسينها قليلًا باستخدام البَكَرات ؛ وقدعرض هذه الطريقة للمرّة الأولى أنتيميوس التراللي
( Anthemius de Tralles ) .
وقد شهد العصر عينه ظهور مؤلّفات حول البركار التام قام بها رياضيّون منهم السِزجي « 4 » والقوهي « 5 » ( القرن العاشر ) ، وفيما بعد ابن الهيثم ( القرن الحادي عشر للميلاد ) . والبركار التام أداةٌ تتيح رسم القطوع المخروطيّة بحركة متّصلة . لم تهدف هذه الدراسات حول البركار التام إلى حل مسألة
هامش
( 1 ) - لعب " كتاب قطع الخطوط على نسبة " ، عند عالِم الهندسة ابن سنان واضع أوّل مؤلَّف نظري حول التحليل والتركيب ، دور النموذج للتحليل والتركيب التقليديّين .
( 2 ) - ر . راشد ،R . Rashed , Geometrie et dioptrique au xe siecle , Ibn Sahl , al - Q hگet Ibn al - Haytham , Les Belles Lettres , Paris , 1993 , pp . 1 - 82 .( 3 ) - يبرهن ديوكليس ( بين النصف الأوّل من القرن الثاني قبل الميلاد والنصف الأوّل من القرن الأوّل بعد الميلاد ) للمرّة الأولى خاصيّة البؤرة - الدليل للقطع المكافىء ( وهي خاصيّة غابت عن " مخروطات " أبولونيوس ) . توجد خاصيّة البؤرة - الدليل للقطوع المخروطيّة ذات المركز ، عند أوس في القرن الثالث - الرابع بعد الميلاد .
( 4 ) - ر . راشد ،R . Rashed ,ئuvre mathematique dal - Sijzگ, vol . I , Geometrie des coniques et theorie des nombres , Peeters , Louvain , 2004 .( 5 ) - راجع :P . Abgrall , Le developpement de la geometrie aux ixe - xe siecles : AbSahl al - Q hگ, Blanchard , Paris , 2004 .