تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب — صفحة 598

مساهمون:

ص٥٩٨
" نهضة " القرن الثاني عشر وما نتج عنها إلى جانب ثقافة الأديرة ، الأدبية والروحانية ، التي تغذّت من الإرث الأدبي الدنيوي للعصور القديمة ، تطورت ابتداءً من القرن الحادي عشر في مدارس الكنائس والكاتدرائيات ، وبخاصة في مدرسة شارتر
( Chartres )
، ثقافة مدرسيّة أكثر انفتاحاً على العلم ، ومؤمنة بالتقدّم وبالعقل البشري . وقد أدّى الانفتاح على العالم الإسلامي ، والاكتشاف التدريجي للمستوى العالي للعلم العربي - الإسلامي ، إلى بروز حركة كُبرى في الترجمات من العربية إلى اللاتينية ، في مناطق الاحتكاك في إيطاليا الجنوبية ( المملكة النورمندية في صقلية ) وفي إسبانيا ، وبدرجة أقل في جنوب غرب فرنسا ( مقاطعة ال - " لانغدوك " ،
Languedoc )
، في حين كانت مساهمة ممالك الصليبيين اللاتينية في هذه الحركة شبه معدومة . ولم تبدأ حركة الترجمة فعليّاً إلّا في القرن الثاني عشر ، بالرغم من وجود بعض الآثار التي تعود إلى فترة سابقة . وبالإضافة إلى الترجمات من العربية ، حصلت بعض الترجمات من اليونانية ، في جنوب إيطاليا وبخاصة في صقلية . لكنّ إتقان المترجمين للّغة اليونانية في ذلك الوقت كان نتيجة جهود فرديّة متفرِّقة * « 1 » . وأصبحت طليطلة ، التي انتزعها ملك قشتالة من العرب في العام 1085 م ، والتي كان يتعايش فيها المسيحيون والمسيحيون المستعربون واليهود ، مركزاً نشطاً للترجمات من العربية إلى اللاتينية في القرن الثاني عشر . وكانت هذه الترجمات في أغلب الأحيان ثمرة تعاون العديد من الأشخاص ، فكان أحدهم يترجم إلى اللغة المَحَلِّية والآخر من هذه اللغة إلى اللاتينية . وبالإمكان مقارنة دور هؤلاء المترجمين في تطور الرياضيّات في الغرب في العصر الوسيط ، بدور علماء ومترجمي بغداد بالنسبة إلى بلاد الإسلام . لكن ، لا بد من الإشارة إلى أن عمل المترجمين في العالم اللاتيني ، في العلوم كما في الفلسفة ، كان سابقاً لعمل أهل العلم ومُحدِّداً له ، بخلاف ما حصل في العالم الإسلامي بين القرنين الثامن والعاشر ، حيث كانت ترجمات النصوص الرياضيّة اليونانية تتم على أيدي علماء الرياضيّات ، وكان الدافع إليها هو الأبحاث الجارية في ذلك الوقت . بفضل هذه الترجمات اللاتينية ، التي كان البعض منها سيِّئاً للغاية من الناحية التقنيّة ، اطّلعت أوروبا ابتداءً من القرن الثاني عشر على الرياضيّات وبخاصة على طرائق علم الحساب ( المسمّى " الحساب الهندي " ) وعلى الجبر . وقد تعزّز التطور العلمي مع نشوء الجامعات « 2 » في القرن الثالث عشر ، وتواصلت في الوقت نفسه الترجمات من العربية . ولا بدّ من الإشارة أيضاً إلى حركة ترجمة لنصوص رياضيّة من العربية إلى العبرية في مناطق لونغودوك - روسيّون
( Languedoc - Roussillon )
« 3 » في القرنين الثالث عشر والرابع عشر . وقد أوحت هذه النصوص المترجمة لمؤلفين بوضع كتب ترجمت بدورها لاحقاً إلى اللاتينية ؛ من هذه المؤلفات ، على سبيل المثال ، كتاب في حساب المثلثات ، عنوانه
Sinibus chordis arcubus
، وضعه ليفي بن جرسون (
( Levi Ben Gerson
المسمّى في الغرب اللاتيني " جيرنوسيد
( Gersonide )
والمولود في العام 1288 في بانيول - سور - ساز
( Bagnols - sur - Ceze ) .
هامش
( 1 ) * أهمّ المترجمين من اليونانيّة إلى اللاتينيّة في القرن الثالث عشر كان غيّوم دو مُويربك( Guillame de Moerbecke ) .( 2 ) تأسّست جامعة باريس في العام 1215 ، وجامعة مونبليه في العام 1220 م . ( 3 ) منطقة متاخمة لحدود فرنسا مع إسبانيا ( المترجِم ) .
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب — صفحة 598 | نخبة من الأكاديميين