الاستكمال ، وطرائق الحسابات التقريبيّة بشكل عامّ ، كانت عناصر من تقليد واحد .
رابعاً : التحليل غير المحدّد .
يعود ظهور التحليل غير المحدّد ، أو كما نسمّيه اليوم التحليل الديوفنطسي ، كفصلٍ متميّز عن الجبر ، إلى خلفاء الخوارزمي ، وخاصّةً إلى أبي كامل ، في الكتاب الذي وضعه في العام 266 ه - / 880 م .
أراد أبو كامل في مؤلّفه الجبري ألّا يكتفي بتقديم عرض مبعثر ، فأعطى عرضاً أكثر منهجيّة ، تظهر فيه الطرائق ، علاوة على المسائل وخوارزميّات الحل . فصحيحٌ أنّ أبا كامل عالج في قسم أخير من مؤلّفه الجبري ، 38 مسألة ديوفنطسية من الدرجة الثانية ، وأنظمة من هذه المعادلات ، وأربعة أنظمة من معادلات خطيّة غير محدّدة ، وأنظمة أخرى من معادلات خطيّة غير محدّدة ، ومجموعة من المسائل العائدة إلى متواليات حسابيّة ، ودراسة عن هذه المتواليات « 1 » . ولكنّ هذه المجموعة تلبّي الهدف المزدوج الذي حدّده أبو كامل ، وهو من جهة أولى حلّ مسائل غير محدّدة ، ومن جهة أخرى اعتماد الحل بواسطة الجبر لمسائل عالجها علماء الحساب . لنذكر أنّنا نجد في مؤلّفه هذا ، ولأوّل مرّة في التاريخ على حدّ علمنا - تمييزاً بين المسائل المحدّدة والمسائل غير المحدّدة . إلّا أنّ تفحّص هذه المسائل الديوفنطسية الثماني والثلاثين ، لا يعكس فقط هذا التمييز ، إنّما يُظهر بالإضافة إلى ذلك أنّ هذه المسائل لا تتتابع عشوائيّاً ، بل وِفقَ ترتيب تعمّده أبو كامل . تنتمي المسائل الخمس والعشرون الأولى جميعها إلى زمرة واحدة . ولهذه الزمرة أعطى أبو كامل شرطاً لازماً وكافياً لتحديد الحلول المُنطَقة الموجِبة ؛ وسنكتفي هنا بمثلَيْن عن ذلك .
المسألة الأولى من هذه الزمرة « 2 » ، تُعاد كتابتها على الشكل التالي
وعزم أبو كامل إعطاء حلَّيْن لها ، من ضمن عددٍ لامتناهٍ من الحلول المنطقة ، بحسب تعبيره بالذات .
مثل آخر من الزمرة عينها هو المسألة 19 « 3 » ، والتي تُعاد كتابتها كما يلي
. . .
وهنا يأخذ أبو كامل الشكل العام
ويعطي إذ ذاك شرطاً كافياً لتحديد الحلول المنطقة الموجبة لهذه المعادلة ( 1 ) . هذه المعادلة تُعاد كتابتها على الشكل التالي
هامش
( 1 ) يحتل هذا الجزء الورقات 79 و - 110 ظ .
( 2 ) المرجع نفسه ، الورقتين 79 و - 79 ظ .
( 3 ) المرجع نفسه ، 87 و - 87 ظ .