- الإيمان بضرورة خدمة الحضارة الإنسانية .
- الإيمان بمنظومة من العبادات والأدعية والصلوات المزكية للنفس .
- الإيمان بمنظومة من الأطعمة والأشربة المحللة .
- الإيمان بمنظومة من الطهارات والنجاسات . . . ،
وغيرها كثير كثير .
وهناك مساهمات حضارية مشتركة . إلا أن المصلحة ، وهي في ذاتها قيمة دينية ، تقتضي هذا التعايش .
ان التعاون في الحرب ضد الفقر والمرض والجهل ، والعمل لنفي التعصب ، والانهيار الأخلاقي ، وإشباع الحاجات المعنوية ، ومقاومة المخططات الشيطانية لتقويض الكيان العائلي والتشكيك في القيم الدينية ، ومقاومة الإرهاب بشتى أنواعه بما في ذلك الإرهاب الرسمي ، ورفض أدعياء الدين الذين يخلقون الحروب لمصالحهم الشخصية والفئوية والحزبية ويتسترون بالدين ، ورفض الاستكبار والحروب المدمرة والاعتداء على الآخرين ، وكذلك رفض أساليب القتل الجماعي بالأسلحة المدمرة . . . إلى ما هناك من مجالات ، وربما كان من أهمها مواجهة المادية وملء الفراغ المعنوي والأخلاقي ، وغيرها . . . ، كلها مصالح تدعو الطرفين للتعاون البناء .
ولا يفوتنا في الختام أن ننوه بكتاب صدر مؤخراً لأستاذ أمريكي هو ريتشارد بوليت بعنوان ( دفاعاً عن مقولة الحضارة الإسلامية المسيحية ) طارحاً هذه المقولة قبالة مقولة ( صدام الحضارات ) مركزاً على الإسهامات المشتركة بين الحضارتين في المسيرة البشرية العامة موضحاً أن الفارق الزمني بين بدئهما ، والنزاعات المستمرة بينهما لا تشكل مانعاً لتلاحمها الحضاري ، وحتى فارق التطور المادي بينهما ما بين 1900 1600 م يتعادل بتقدم العالم الإسلامي بشرياً بنسبة 50 في مقابل 20 ، ليخلص إلى النتيجة الآتية فيقول :
« أما إذا نظرنا إليهما كوحدة واحدة ومن ضمن إطار تاريخي ، فإن العالم الإسلامي المسيحي لديه ما يجمعه أكثر مما يفرقه . فماضي الغرب ومستقبله لا يمكن فهمهما بشكل كامل دون تقدير العلاقة التوأمية التي ربطته بالإسلام طوال أربعة عشر قرناً . والملاحظة نفسها تنطبق على العالم الإسلامي . إن مسألة الحضارة الإسلامية المسيحية كمبدأ تنظيمي هي بالنسبة إلى الفكر المعاصر مسألة متجذرة في الحقيقة التاريخية على مر هذه القرون . وقد يتمنى الواحد منا أن يرى مؤرخي الحضارة الغربية وحضارة الإسلام يدركون تعديل نظراتهم كي يأخذوا هذه الحقيقة بالحسبان . . . ان الحضارة الإسلامية المسيحية هي مفهوم نحتاجه بشدة إذا كنا سنحوّل يوماً تراجيدياً مشهوداً « 1 » إلى لحظة تاريخية للاستيعاب والتكامل الاجتماعي والديني » « 2 » .
هامش
( 1 ) ( ) يقصد 11 سبتمبر 2001 م .
( 2 ) ( ) الكتاب المذكور ص 55 - 56 .