ه - - ما أوحى الله سبحانه إليه .
ودرر كلامه وحكمه .
ز قبسات من الإنجيل . « 1 »
العلاقة بين الرسول الأكرم ( ص ) والمسيحيين :
من المسلم به أنه ( ص ) كان يتعامل بمنطق الحوار البناء ، واكتشاف المساحة المشتركة والتعاون في توسعتها ، عبر طرح مختلف الآراء . وهذا بالضبط ما أراده القرآن الكريم حين قال :
« قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ، أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئاً ، ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله ، فإن تولوا ، فقولوا : اشهدوا بأنا مسلمون » « 2 »
ولم يكن يخرج عن هذا الخط مطلقاً ، فكان يوصي قادته بمسألة الدعوة قبل اي شيء .
والمستفاد من القرآن الكريم أن لقاء الرسول ( ص ) بنصارى نجران في المدينة كان مفصلًا ، وربما دام عدة أيام . وقد أكد الطبري في تفسيره أن أكثر من ثلاثين آية من سورة آل عمران تنظر إلى وقائع هذا اللقاء « 3 » . في حين أن ابن إسحاق يصل بها إلى أكثر من ثمانين آية من السورة نفسها « 4 » . وهذا يعني أن حواراً مفصلًا دام بين المسلمين والمسيحيين الذين ضم وفدهم أكثر من ستين شخصية .
ويستطيع المؤرخ المحقق أن يقطع بأنه ( ص ) لم يعامل المسيحيين معاملة خشنة تؤدي إلى صراع ، وربما كان من أسباب ذلك أن المسيحيين كانوا دائماً ملتزمين بعهودهم ومواثيقهم التي عقدوها مع الرسول الكريم ( ص ) .
وهكذا أطنبت النصوص في ذكر موسى ( ع ) ذكره القرآن الكريم في مواضع كثيرة ، وكانت قصته أكثر القصص « 5 » ترداداً ، ولكن معاملة المسلمين يليهود اختلفت عن معاملتهم للمسيحيين المسيحيين لأن اليهود لم يتقيدوا بالمعاهداتي عقدوها مع المسلمين .
على أن هناك تلاقياً بين الأديان الإبراهيمية في مجالات كثيرة منها :
- التركيز على عبادة الله ومحاربة الظلم والطغيان .
- الإيمان بالفطرة الإنسانية المبدعة .
- الإيمان بمنظومة أخلاقية تكاد تكون واحدة .
- الإيمان بحقوق الانسان .
- الإيمان بقيمة التشكيل العائلي .
- الإيمان بضرورة التكافل الاجتماعي .
- الإيمان بضرورة إحياء الذكريات المصيرية والأعياد التاريخية والدينية .
- الإيمان بقيمة الحياء والعفة الاجتماعية .
- الإيمان بالحياة الإلهية المسجدية أو الكنسية .
هامش
( 1 ) ( ) يراجع كتاب ( المسيح في الروايات المشتركة بين الشيعة والسنة ) بإشراف كاتب هذه المقالة .
( 2 ) ( ) آل عمران 64 .
( 3 ) ( ) الطبري - جامع البيان للطبري ج 3 ص 220 .
( 4 ) ( ) ابن إسحاق - السيرة النبوية لابن إسحاق ج 1 ص 576 .
( 5 ) ( ) راجع كتابنا ( نظرات في علوم القرآن ) ص 255 فما بعد .