اللَّه فيك ، واللَّه لو علمت أنّي أُقتل ، ثم أُحيى ، ثم أُحرق ، ثم أُحيى ، ثم أُذرّى ، يفعل ذلك بي سبعين مرّة ما فارقتك ؛ حتّى ألقى حمامي دونك ، فكيف لا أفعل ذلك ؟ وإنّما هي قتلة واحدة ، ثمّ هي الكرامة التي لا انقضاء لها أبداً « 1 » .
قيام الحسين عليه السلام وأصحابه كلّ الليل بالعبادة والتضرّع والاستغفار
عن طريق أهل السنّة :
( 349 ) تاريخ الطبري : عبداللَّه بن عاصم عن الضحّاك بن عبداللَّه المشرقي ، قال :
فلمّا أمسى حسين وأصحابه قاموا الليل كلّه يصلّون ويستغفرون ويدعون ويتضرّعون ، قال : فتمرّ بنا خيل لهم تحرسنا ، وإنّ حسيناً ليقرأ
« وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ * ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ »
، فسمعها رجل من تلك الخيل التي كانت تحرسنا ، فقال : نحن وربّ الكعبة الطيبّون مُيِّزنا منكم ، قال : فعرفته ؟ فقلت لبرير بن حضير : تدري من هذا ؟ قال : لا ، قلت : هذا أبو حرب السبيعي عبداللَّه بن شهر ، وكان مضحاكاً بطالًا ، وكان شريفاً شجاعاً فاتكاً ، وكان سعيد بن قيس ربما حبسه في جناية ، فقال له برير بن حضير :
يا فاسق ، أنت يجعلك اللَّه في الطيّبين ؟ ! فقال له : من أنت ؟ قال : أنا برير بن حضير ، قال : إنّا للَّهعزّ علي ، هلكت واللَّه ، هلكت واللَّه يابرير ، قال : يا أبا حرب ، هل لك أن تتوب اللَّه من ذنوبك العظام ، فواللَّه إنّا لنحن الطيّبون ، ولكنّكم لأنتم الخبيثون ، قال :
وأنا على ذلك من الشاهدين . قلت : ويحك ، أفلا ينفعك معرفتك ؟ قال : جعلت فداك فمن ينادم يزيد بن عذرة العنزي من عنز بن وائل ؟ قال : ها هو ذا معي ، قال : قبّح اللَّه رأيك ، على كلّ حالٍ أنت سفيه . قال : ثم انصرف عنّا « 2 » .
هامش
( 1 ) . الإرشاد 2 : 92 .
( 2 ) . تاريخ الطبري 4 : 319 - 320 .