الإنسانية ، وحفلت حياتهم بالجهاد والمقاومة على طاعة اللَّه ، والصبر وتحمّل الأذى والمحن ، واختاروا الشهادة مع العزّ على الحياة في الذلّ .
ومن الذين حملوا مشعل الهداية والنور لإيصال الإنسان إلى الكمال المطلق أهل بيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله الذين كانوا أقرب الناس إليه ، وقد خصّهم بعطفه ورعايته ، وكرّمهم اللَّه تعالى بالطهارة وذهاب الرجس عنهم ، بقوله :
« إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً »
وإذا لاحظنا هذه الآية والآيات التي أمرنا اللَّه بها باتّباع الرسول
« قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ »
والاقتداء به
« لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ »
والاستجابة له
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ »
والتحذير من مخالفته
« فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ »
والمودّة لأقاربه
« قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى » .
وأيضاً إذا لاحظنا بعض كلمات الرسول صلى الله عليه وآله في فضائل ومكانة أهل بيته وعترته كقوله صلى الله عليه وآله : « إنّي تارك فيكم الثقلين ، أحدهما أكبر من الآخر : كتاب اللَّه عزّ وجلّ حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليَّ الحوض » .
نفهم أولًا : بأنّ محبّة أهل بيت الرسول صلى الله عليه وآله تجب على كلّ مسلم ومسلمة .
وثانياً : أنّ المحبّة الحقيقية توجب الإيثار ، وتقديم مراد المحبوب على مراد المحبّ ، فمن لم يؤثر محبوب اللَّه ورسوله على محبوب نفسه فهو غير صادق في محبّته للَّهولرسوله ، لقوله تعالى :
« قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي » .
ولاشكّ من خلا قلبه من محبّة اللَّه ورسوله فقد خسر خسراناً مبيناً ، وأيضاً فمن رغب عن حبّ أهل البيت وجفاهم فهو راغب في الحقيقة عن أمر اللَّه تبارك