والصلابة والإنصاف ، وصدق الإيمان ، وحرارة الحياة ، وهي
صفات لو لم يثبتها جهاده السياسي والاجتماعي ، لأثبتتها آثاره
المتفجرة صفاء واعتدالا وصلابة وإنصافا وصدق إيمان وحرارة
حياة .
يتناول موضوعا كتب فيه عشرات قبله ، ويتناول موضوعا
تناوله عشرات بعده ، وتقرأه وتقرأ غيره ، فتجده ينبض من ذاته
الغنية السمحة في هذا الموضوع الذي حاوله غيره معاني تمتاز
به . . بعمقه وصفائه ، واعتداله وصلابته وبصدق إيمانه وحرارة
حياته ، وبجموحه على الابتذال : كل ابتذال ، فلو عاشرته دهرا
لم تسمع له شيئا ثم قرأت بعد دهر أثرا من آثاره بعيدا عنه
وجدت بآثاره نفسه وإن تلفت فلم تجد توقيعه .
صدر الدين صحاب مدرسة ، ولعلها في طليعة المدارس
الأدبية الحرة المعاصرة . وإذا لقي بسبب صلابته عنتا من
اضطهاد وحرمان وأكاد أقول وعقوق ، فإنه في أمة من معناه
وتصونه وأدبه ، لا يضره في حقه من تحيف عليه وإنما يضر
المتحيف نفسه ، ثم أريد أن أعترف أن صدر الدين أبقى ما
انحسرت عنه الثمانون من عمري . فهو كنز من قيم شتى كل
قيمة منها ترجع بصاحبها على أمثالها في علم ودين ومروءة
ونجدة ونضال وفن ، فإن كان لي أن أتمنى على الله فأرجوه -
عز اسمه - أن يثيب شيخوختي بتوفيق ولدي هذا لإتمام أشواطه
صاعدة بعزائمه الإيمانية التي لا تحتاج الأمة شيئا كما تحتاج
إليه ، والله ولي التوفيق .
حليف مخزوم ( عمار بن ياسر ) — صفحة 12
مساهمون: صدر الدين شرف الدين
ص١٢