الفصل الأوّل : الناظر
الناظر : هو الشخص الواقف موقفاً بحيث يصغر الشيء أمامه كلّما ابتعد عنه ، ويكبر كلّما اقترب منه ، سواء لاحظ ذلك أم لم يلاحظه .
لاحظ وجود هذا القيد الأخير ( سواء لاحظ ذلك أم لا ) ليعمّ الحيوان والإنسان الغافل والمجنون وغيرها ، وهم لا يلتفتون إلى هذا الصغر والكبر ، مع كون الشيء يصغر بالابتعاد ويكبر بالاقتراب ؛ لأنَّ هذه النظريّة كما تبحث في مرحلة الإثبات تبحث في مرحلة الثبوت والواقع ونفس الأمر .
ثُمَّ إنَّ هناك مسألة أُخرى ، وهي : قيد ( الوحدة ) في الناظر ، فالناظر لا يجوز أن يكون إلَّا واحداً ، وإن فرض أنَّ هناك ناظرين ، فتترتّب النظريّة عند كلّ منهما على حدة .
وقد يقال : بأنَّ الناظر هو العين الواحدة ؛ لأنَّ كلّ عينٍ
تستطيع النظر إلى نقطةٍ غير نقطة العين الأُخرى ، فضلًا عن أنَّ العين الواحدة تنظر في زيادةٍ من جهتها على شريكتها ، فيثبت