السبب الغالب للذلة ) « 1 » .
ودليله من قوله تعالى : أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا « 2 » ، فهؤلاء المساكين كانوا يملكون سفينة ويحصلون على أجرهم من عملهم فيها ولكنهم أذلاء تجاه هذا الملك « 3 » ، اقتران المسكنة بالذلة رجحت عند السيد هذا الرأي إذ إن السفينة لهم لكن لا قوة عندهم تمكنهم من الوقوف في وجه الملك أو خصومته ، فهم في مرتبة من مراتب الذلة بإزاء جبروته وتسلطه .
4 - الدعاء والنداء : في قوله تعالى : وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ « 4 » .
قيل : إن الدعاء والنداء هنا واحد ، قال الفراء : مثل الذين كفروا كمثل البهائم لا تفقه ما يقول الراعي أكثر من الصوت ، فلو قال لها : ارعي واشربي لم تدرِ ما يقول لها ، فكذلك مثل الذين كفروا فيما يأتيهم من القرآن وإنذار الرسول ، مثل وعظ الذين كفروا ووعظهم كمثل الناعق « 5 » .
هامش
( 1 ) منة المنان 1 / 160 .
( 2 ) سورة الكهف : 79 .
( 3 ) ينظر : قراءة في تفسير الميزان ومنة المنان 1 / 133 .
( 4 ) سورة البقرة : 171 .
( 5 ) معاني القرآن 1 / 99 .