الآخر لأنّ الموري هو القادح وهذا الرأي رديء فيما يرى ، فيلجأ إلى التفريق بينهما من وجوه :
( الوجه الأول : إن أورى النار أي أشعلها فارتفع لهبها ، يعني : أججها ، وأما القدح فهو إيجاد بعد العدم عن طريق إيجاد الشرار .
الوجه الثاني : أن نحمل مادة الموريات على الاقتضاء ومادة القدح على الفعلية ، كما لو أمرنا شخصاً عمله الإشعال بالإشعال .
الوجه الثالث : أن نحمل الموريات على القليل من النار ، والقدح على الكثير منها على عكس ما قلناه في الوجه الأول ، ولكن يمكن فهم ذلك كإطروحة بعد ضم مقدمتين :
الأولى : إن القدح بمعنى مطلق النار لا خصوص الشرار .
الثانية : إن القدح هو الشرار ، ولكن زيادة النار تحتاج إلى قدح جديد ( مجازاً أو حقيقة ) .
فيحمل معنى القدح على النار المتزايدة ، يكون ترقياً من الأقل إلى الأكثر وليس تكراراً ) « 1 » .
2 - الإنزال والتنزيل : قال أبو هلال العسكري في الفرق بينهما ، استناداً إلى قوله تعالى : نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ « 2 » : ( حيث خصّ القرآن بالتنزيل ، لنزوله منجماً ،
هامش
( 1 ) منة المنان 1 / 296 .
( 2 ) سورة آل عمران : 3 .