هي عبادة الله ، دون أن يكون هناك تسبب من قبل الفاعل الخالق .
وتكون اللام بحسب الثاني للغاية ، فيكون المراد الاستهداف العمدي المقصود من قبل الفاعل ويقطع الصدر ببطلان الوجه الأول ، حاصراً المراد بالثاني بمقتضى الحكمة الإلهية ، فيقول مختصراً النقاش في هاتين الوجهتين المتباينتين : ومن الواضح عدم إمكان انطباق معنى لام العاقبة على الخالق الحكيم القدير ، فيتعين أن تكون اللام للغاية ، فيكون المراد من الآية حينئذ أن هناك استهدافاً عمدياً في خلق البشرية ، في أن توجد فيها العبادة « 1 » .
وهكذا نقترب خطوة أخرى نحو تقرير العلة الغائية الخاصة بالبشر ، فالعبادة وفق هذا المفهوم ( ( تعني بالتحديد إيجاد المجتمع المعصوم برأيه العام ، بل المعصوم بكل أفراده ، فإن عمق العبادة وعمومها يقتضي هذا المعنى بالضرورة ) ) .
وبهذا تتحدد العلة الغائية بالنسبة للبشرية بما مفاده إن تكامل البشرية المستهدف بالتخطيط البشري العام هو : إيجاد المجتمع المعصوم « 2 » .
والمراد بالتخطيط البشري هو التخطيط الإلهي الخاص بالبشر ، باعتبار أن هناك تخطيطاً آخر خاصاً بالكون كما سيتضح قريباً .
يرى الصدر بأن هناك ثلاث أنواع من القوى المحركة للكون تمثل أسباب حوادث وتطورات الكون بصفة عامة والمجتمع البشري بصفة
هامش
( 1 ) السيد محمد الصدر ، اليوم الموعود بين الفكر المادي والديني ، ص 413 .
( 2 ) المصدر السابق ، ص 413 .