كيف ينظر الصدر إلى المستقبل
يرى الصدر إن الذي يتناسب مع الحكمة الإلهية هو وجود علة غائية للكون ، بما فيها الإنسان ، وهذه العلة تعود للكون نفسه وليس للخالق ، بحكم كونه غنياً عن العمل الذي يعود عليه بالمنفعة ، فهو الكامل المطلق المستغني عن كل شيء .
هذه العلة الغائية هي وصول الكون إلى الكمال الممكن له ، أي أحسن حالة واقعية يمكن أن يصل إليها الكون في طريق حركته نحو الأفضل . وهذه العلة تنطبق فهي سائرة نحو كمالها الممكن لها ، والحالة العليا الواقعية المستهدفة لها « 1 » .
وبالنسبة للمجتمع البشري فإن هذه العلة تتضح في قوله تعالى وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ « 2 » .
وعندما يكون للمراد من قوله ( ليعبدون ) وجهان ، تكون اللام بحسب أحدهما للعاقبة ، فيكون المراد أن النتيجة أو الغاية التي سيصل إليها البشر
هامش
( 1 ) السيد محمد الصدر ، اليوم الموعود بين الفكر المادي والديني ، ص 339 - 398 ، دار المعارف ، بيروت ، 1423 ه - .
( 2 ) سورة الذاريات : 56 .