النقطة الثانية : إن محصل الآية في المعنى الأول يكون : أعوذ برب الصبح من شر الخلائق كلها فتكون هنا الإشارة إلى الذات بذكر مزية لها ، وهي انفلاق الفجر .
بينما يكون التناسب بين الآيتين بناء على المعنى الثاني ، ألطف وأكثر انسجاماً . أي أعوذ بالخالق نفسه الذي هو أعلم بالمخلوقات كلها من شرها كلها في الدنيا والآخرة فتكون الاستعاذة أنسب بالله سبحانه وتعالى " « 1 » .
لقد اعتاد السيد الشهيد إبراز فلسفته المختلفة المناحي بعد استعراض الآراء معتمدة التقنين والتعديد كما في تناوله معنى ( الخوف ) يقول : " والخوف يمكن أن ينسب إلى متعددين من الناحية الأخروية كالذنب والنفس والشيطان والآخرة والعذاب والله سبحانه وتعالى ، وكل منها لها درجة من الإعداد له بلا شك إلا أن الأمر يرجع في النهاية إلى سوء الاختيار والمسؤولية الأخلاقية " « 2 » وقد استعان بقول أمير المؤمنين الذي أورده الشيخ الصدوق : " خمس لو رحلتم فيهن ما قدرتم على مثلهن لا يخاف إلا نفسه " « 3 » .
قال السيد الشهيد : " نلاحظ أن ثلاثة منها تقع في علل الذنب ، وثلاثة في جانب معلولاته أما التي في طرف العلل ، فقصد المعصية والنفس
هامش
( 1 ) منة المنان : 68 .
( 2 ) المصدر السابق : 389 .
( 3 ) الخصال : 315 .