بما في ذلك صوم شهر رمضان ، الذي يقول عنه في الدعاء : إننا قد أديناه مع اعتراف بالتقصير وإقرار بالتضييع .
ومن هنا أمكن لزكاة الفطرة أن تكون سداً لتلك الثغرة ، إما بعنوان ملء الفراغ الحاصل ، أو التسبيب إلى غفران ذلك التقصير ، أو بعنوان إضافة تضحية المال إلى تضحية البدن ، لتكون التضحية أتم وأكمل وأشمل .
المستوى الثاني : إن فطرة الإنسان خلقته ، وماله هو ما يحصل عليه من نتائج في هذه الدنيا .
فكما أن المال يحتاج إلى زكاة وتطهير ضمن زكاة المال ، تحتاج الفطرة إلى زكاة وتطهير ، ضمن زكاة الفطرة .
والفطرة الأصلية وإن كانت طاهرة حقيقة ، إلّا أن الفطرة الفعلية ، التي وجد بها الإنسان في الدنيا ليست كذلك ، فإن المودع في الإنسان كل من جانبي الحق والباطل ، قال تعالى : وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ « 1 » لا يستثنى من ذلك حتى المعصومين ( عليهم السلام ) ولكن حصل بلطف الله ورحمته أن أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً .
فالفطرة إذن ، قد تكون متدنسة بالباطل . ومن هنا احتاجت إلى زكاة وتطهير ، وكان دفع هذه الزكاة واجباً لا مستحباً .
المستوى الثالث : إن السبب المشهور لأداء العبادات هو شكر المنعم وزكاة الفطرة من العبادات ، فتكون مصداقاً من الشكر لله عز وجل .
هامش
( 1 ) سورة البلد : 10 .