الماضي لأنها من المفردات الوافدة إلينا من الفكر الغربي والتي تحدد حركة التطور عقب النهضة الأوربية ، لكن الراغب الأصفهاني في مفرداته يقول عن الحدوث :
( كون الشيء بعد أن لم يكن ذلك أو جوهرا ، وإحداثه : إيجاده ، وإحداث الجواهر ليس إلا الله تعالى ، والمحدَث : ما أوجد بعد أن لم يكن وذلك أما في ذاته أو عند من حصل عنه ، نحو : أحدثت ملكا ، قال تعالى مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ « 1 » ، ويقال لكل ما قرب عهده محدث ، فعلًا كان أو مقالًا ، قال تعالى حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً « 2 » « 3 » .
وعلى ما تقدم يمكن لنا أن نحدد معنى الحداثة في بحثنا هذا عن السيد الصدر هنا ، بمعنى التجديد والتحديث ، أي التجديد والتحديث في الأساليب والمضامين سواء في العمل الحوزوي أو الاجتماعي .
وبعد هذه الجولة اللغوية والاصطلاحية في المفاهيم والمفردات ،
يحق لنا أن نسأل السؤال الآتي : هل كان الصدر الثاني مرجعاً تقليدياً أم
مرجعاً رسا لياً مجددا ؟
وللإجابة عن هذا السؤال بشكل مقنن لابد لنا أن نستعرض مفردات
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء : 2 .
( 2 ) سورة الكهف : 70 .
( 3 ) الراغب الأصفهاني ، مفردات ألفاظ القران الكريم ، تحقيق صفوان عدنان داودي ، انتشارات ذوي القربى ، الطبعة الرابعة ، 1425 ه - ق - 1383 ه - ش ، ص 222 .