لا يتأتّى إلّا لأديب بارع أو فنانٍ متمكّن ، فإذا بنا نلمح هذا العالم العملاق يرسم بكلماته لوحة زاهية ، وهو يمرّ بقارئه على خمائل الأزهار ، لكنه مرور المتأمل المتفكر ، فيقول - ويقصد به السيّد الشهيد الصدر - ) حتى الجمال والعطر والبهاء كظواهر طبيعية نجد أنها تتواجد في المواطن التي يتوافق تواجدها فيها مع مهمة تيسير الحياة ويؤدي دوراً في ذلك ، فالأزهار التي ترك تلقيحها للحشرات لوحظ أنّها قد زوّدت بعناصر الجمال والجذب من اللون الزاهي والعطر المغري بنحو يتفق مع جذب الحشرة إلى الزهرة وتيسير عملية التلقيح ، بينما لا تتميز الأزهار التي يحمل الهواء لقاحها عادة بعناصر الاغراء ( .
ان هذا الانتقاء الطريف وطرحه بهذه الطريقة التي يلوح منها طيفٌ أدبّي يخطر ما بين فجاج الحقائق العلمية . . . لدليل على خطرات أدبية ومقاصد فنية أنتجت هذا الانتقاء ، وساقته على هذه الهيئة البهية ، وحشدت له ألفاطاً بعينها من قبيل ( الجمال ، الجذب ، البهاء ، الأزهار ، الاغراء ) .
وبشكل عام يلاحظ القارئ الجيد خلو أسلوب السيّد محمّد باقر الصدر من أي تعقيد ولذا اتسمت كتاباته بالوضوح والسهولة الممتنعة على غيره ، بل كان رضي الله عنه يسعى إلى تبسيط المطالب الفقهية والمناهج الدراسية الحوزوية التي تأخذ من وقت الدارس الشيء الكثير في فهم العبارات المعقدة ، وأبلغ دليل أن أسلوبه الواضح تجلى في كتابته لرسالته العملية ) الفتاوي الواضحة ( والتي أرادها أن تكون خالية من كُلّ غموض وتعقيد ينشأ من اصطلاحات الفقهاء وتعبيراتهم المعقدة ويتاح لكلّ أحد
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 175
مساهمون: نخبة من العلماء و الباحثين
ص١٧٥