وشجاعاً باسلًا ، يحمل هموم المسلمين ، ويخوض غمار ساحات الجهاد ، ليصون الإسلام من كيد الأعداء ، فيحظى بوسام الشهادة ، فإن مثل هذا الفرد قد بلغ الغاية في الكمال ، وفاز بالقدح المعلّى في ميداني العلم والإيثار .
وهذا هو شأن العلّامة الراحل آية الله السيد محمد محمد صادق الصدر ( رضوان الله تعالى عليه ) .
لقد عاشرحمهالله في بيت علمي عريق ، زانه التقى والفضل ، فأثمرت ثمرات يانعة ، وفاح شذا أزهاره ، فبلغ كل قريب وبعيد .
وثمة نكتة نلفت نظر السامع إليها ، وهي أن طبيعة العلم والعلماء تقتضي الهدوء والدعة والعيش في أجواء بعيدة عن الضوضاء والضجيج ، فالعلماء غالباً ما يتواجدون في المعاهد والمدارس والمختبرات وقاعات الدرس والبحث .
وأما الشهيد فهو يعيش في خضم الحوادث الدامية في ميادين النضال .
فكيف يلتقي العلم بالشهادة والشهادة بالعلم ، وبالتالي يفوز العالم بمقام الشهادة ؟
وما يدفع العجب ، هو وقوفنا على هذه المسألة ، وهي أن العلم والشهادة يجمعهما أمران :
1 - الملكات النفسية السامية والفضائل الأخلاقية العالية ، إذ يرى كل منهما أنّه مسؤول أمام الله تعالى وأمام الأمّة .
2 - إن العالم يقبض قلمه ويسيل فكره ليقارع الظلم والفساد ويدعو إلى الصلاح والفلاح ، والشهيد يقبض سلاحه ، ويريق دمه ، ليستأصل جذور
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 13
مساهمون: نخبة من العلماء و الباحثين
ص١٣