ومن أسىً أن يكون الخسف معتبراً * لا دار قارون بل يأتي بناديكا
وكنت تملي لمن قد كنت تكفله * بأنك الرازق المنان ، يهنيكا
إذن ، فواجبه بذل الإطاعة و * الشكر الجزيل وبالجلي يجازيكا
فهل رأيت وأنت الآن في قفص * ولست تنظر باباً كي يؤديكا
بأنّ طاعة شخص أو تكرمه * أو شكر فرد لغير الله يجزيكا
وهل ترى رازقاً غيرَ الإله لما * تحويه فهو الذي بالمنّ يعطيكا
وكنت تشعر دوما بالصواب لما * يحويه فكرك من ألوان داعيكا
فهل ترى الآن مما أنت فأكره * مصححاً غير قهر الله يرديكا
تقطعت عصم الآمال عن سبب * غير الإله الذي بالعدل يجزيكا
وكنت تشعر بالعلم الذي حملت * أضلاع صدرك والتقوى الذي فيكا
إذن فأنت عظيم القدر مرتفع * نحو الأعالي فمن شأنا يباريكا
فهل ترى الآن علما غير ظلمة ما * يحويه قبرك والأحجار تضنيكا
وهل رأيت لتقوى كنت تحملها * من ناتج لثواب صار يأتيكا
وإنما العلم والتقوى مواهبه * وليس فيهن دوماً ما يسليكا
وإنما أنت عبد حاملٌ ثقلا * منها على الظهر إن أخطأت يشويكا
فاعلم بأنك لولا العفو في ضنك * لو لم تكن رحمة لله تهديكا
وكلما عمل الإنسان من عمل * فإنك اليوم تجزى من معاصيكا
لولا المراحم والغفران كنت لمن * في النار صنوا ومن قد كان شانيكا
قد كنت ترهب موتاً قد وقعت به * وسابقاً قيل في الأمثال هاتيكا « 1 »
وأي رهبة موت إن فعلت به * خيراً وقد أفصحت عنه أياديكا
لكن قصرت عن العليا فخفت بأن * تدعى هناك ذليلًا في مراميكا
هامش
( 1 ) ( إذا هبتَ أمراً فقع فيه ) .