فليس ثمة ميزان يرجحه * إلّا لمن كان خلو العقل مضطربا
إلّا لمن كان في أنفاسه وهج * أو كان عند فحيح النار مقتربا
أو قاسي القلب أو في الهم مندمج * ولست يا كبدي ممن صبا وكبا
وبدل الجد مما أنت تفعله * لكي ترى الكرب والبلوى وقد ذهبا
ماذا ترى المال مما أنت تجمعه * والحلي تعمله والدر والذهبا
ماذا ترى النفس في غلواء شهوتها * إن أوجبت لك في درب العلا عطبا
ماذا ترى القلب في أقصى مهمته * إن لم يسر نحو أنوار العلا سربا
ماذا ترى اليد إن لم تأخذ الشنبا * ماذا ترى العين إن لم تنظر العجبا
ماذا ترى الوجه إذ لم يتجه أبداً * في دربه ، فوق أفلاك العلا وثبا
فَأْنَسْ هًدِيتَ بأنفاس منورة * تأتي من الساحة العليا لمن طلبا
وأقفل القلب عن هم يعيش به * لكي يكون سليماً قد حلا وربا
ففي السلامة ذاك العز منفتح * وعندها سفر الأنوار قد وجبا
بادر لها فهو درب الأنبياء ومَن * في روضهم كان يرجو الخير ، والنجبا
هذا هو الدرب لا ما قد تنمقه * دفاتر السوء ممن حم أو جربا
درب به أولياء الله قد صعدت * أكرم به هدفاً أكرم به رتبا
وكل من كان ذا علم ومعرفة * قد نال منه بمقدار الذي طلبا
هذا هو الدرب يعلي شأن صاحبه * في كل نور وباقي العالمين هبا
فلا تؤجل وبادر فرصة سنحت * فإنّ عمرك بالآهات قد ذهبا
ألست تملك عقلًا هادياً أبداً * بفضله حمم الإرهاق ما رهبا
ألست تملك قلباً خافقاً أبداً * بدون مسكة ذاك المجد ما رغبا
فإنك الكامل المعطى هدايته * مهيئاً لينال المجد مقتربا
فبادر المجد مما قد خلقت له * وارفض سوى دربه مهما علا رتبا
فإنه درب ربّي جلّ خالقه * إذ يجعل الله في إنسانه سببا
فاحفظ هديت كلامي كي تطبقه * ولا تبدل به شيئاً وإن صعبا
مجموعة أشعار الحياة — صفحة 182
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٨٢