لا تحتقر نظرة في الخير سانحة * أو نفحة نحوها هذا الفؤاد صبا
فكل ما قل أو قد زاد من سبب * يكون للعز في عليائه سببا
وكلما كانت الجلى مسددة * فإنها تحرز الخير الذي طلبا
لكي تنال الذي ترجو بلا تعب * وتستريح لدى العليا مع النجبا
ولا تهوّن من الآهات ياكبدي * فرُبَّ دقة قلب أوجبت عطبا
ورُبَّ رفة عين أورثت زللًا * ورُبَّ ضحكة وجه أنتجت كربا
كم للدياجي شياطين سكن بها * ومكرهاً بفحيح النار قد سكبا
لا ينتهي مكرها إلّا بمكرمة * من التأني بروح الله قد نسبا
فلاحظ الأمر واستوعب جوانبه * إلّا يكون به مما عفا ونبا
ولاحظ الجو في وقت تريد به * نيل الأماني والآمال والرتبا
فإنك اليوم في دنيا منمقة * تستجلب القلب والأفكار والرغبا
فإنها تحتوي سما لمن طلبا * ونقمة تنزل البلوى بمن رغبا
أحوالها فوق حد الفكر مفجعة * تستنزل الذل والآهات والعطبا
وليس ذا كل ما فيها . فإن له * دواء سقم لذيذ الطعم منسكبا
وإنما داؤها الأدهى تقاعسها * عن الصعود إلى العلياء مجتنبا
ومنعها الفرد إذ ما قد ألمّ بها * وأعمل الفكر فيها ممنعاً حدبا
إن يصعد المجد أو أن يرتقي درجاً * إلى العلا أو يرى النور الذي حجبا
فإنها تقطع الآمال عامدة * تثبط العزم في الفرد الذي وثبا
تبدل النور ليلًا والعلا خملًا * والصفو كدراً وأنواع المنى سلبا
فأي عقل تمناها إذا منعت * عن الطريق سوى العقل الذي سلبا
وأي همة فرد نحوها اقتربت * إذا لهمة ذاك المجد ما اقتربا
فبدل الحال من دنيا يولح بها * سوء الفساد إلى الحال الذي طلبا
وبادر الشوق درباً والعلا هدفاً * والنور جواً وكل المجد مضطرَبا
وابرأ من الدون دربا والهوى هدفاً * والمال جوا يغطي قلبك الكربا
مجموعة أشعار الحياة — صفحة 181
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٨١