رضعنا دُرَّهم حتى * سقونا العلقم المرّا
فنالوا ما أرادوه * وصاغوا فكرنا صخرا
فأضحت عيننا عميا * وبدل سمعنا وقرا
فقد نالوا الذي شاؤوا * وسدوا بالطمى المجرى
رعينا زرعهم صبحاً * وعاديناهم عصرا
فكيف نريد توفيقاً * ونطمح ضدهم نصرا
إذا لم نعط هذا الد * ين في أجوائنا أمرا
ونعلمه لكي نعلو * ونعمله لكي نثرى
ننال على ميامنه * كثير الخير واليسرا
فذاك هو الذي ينجي * ويلقم خصمنا الجمرا
فقد كان الضمان الثبت * للحرية الخضرا « 1 »
زماناً كان فيه الدين * مرفوعاً له ذكرا
فما جلبوا لنا ذلًّا * وما اسطاعوا لنا دحرا
سوى بالبعد عن دين * الإله وهجره دهرا
* * *
وما هذا الذي نلنا ؟ * وقد ذقنا به الشرا
خسرنا الموقف الأعلى * ولم نحرز به نصرا
واوطأنا أعادينا * مكاناً مسلماً حرا
تجرعنا ثمال الذل * من أيديهم قسرا
فررنا من قتالهم * وأصبح ربعنا صحرا
وأصبح رأينا فندا * وأصبح شهمنا فأرا
هامش
( 1 ) بكل يد مضرّجة بدق وللحرية الحمراء باب