النفس تذعن والوجدان شاهدة * أضحى على القلب من أشواقه هرمُ « 1 »
نحو الحبيبة نجوى الروح خالصة * وغاية العمر إذ تسمو به الهممُ
أين النجوم تضيءُ الدرب في حَلَكٍ * أو كوكب الصبح فوق الأُفق يرتسم
أو هالة البدر في ضافي أشعتها * أو الغيوم أو الأفلاك والسدمُ
أو الغيوث بقلب البر هاطلة * من دمعها ربوات الحقل تبتسمُ
أو الأريج من الأزهار تنشره * أو الربيع أو الأضواء والظلمُ
من الحبيبة من لقيا ملامحها * من قبلة لفم المشتاق تحتكم
من اكؤس بحميا الحب مترعة * وليلة الوصل إذ يشدو بها نغم
من ساعة في لقا الأحباب ذائبة * كأنها قطرة في البحر تنعدم
ينسى . . سوى الحب والأشواق لاهبة * ولا يرى غير محض القرب أو يشمُ
فيا لها لحظات عزّ نائلها * فأغلت المهر إذ يأتي لها القدم
آهٍ لها . . قد حرمناها . . فوا أسفاً * والقلب في حيرة بالصخر يصطدم
هيا ارجعي يا لييلات اللقاء عسى * يكون في القلب من آهاته سلم
ويستريح إلى لقيا حبيبته * ويذهب الحزن والأسواء والسقم
لا يعدل القلب شيئاً باللقاء سوى * شخص الحبيبة فهي الكف والقلم
فإنها فوق عرش القلب قد جلست * يحيطها الحب والإخلاص والكرمُ
* * *
أهلًا بها لحقير قل ناصره * في الأرض واستسبعت في جوه الغنمُ
أضحى على الدهر في صحراء موحشة * تفرق الصحب والخلان والخدمُ
لم يبق في منطق الدنيا سوى شبح * وظله الفدم بين الناس محترم
في وحشة لم يجد من سوء موقعها * سوى الحبيبة إذ تزهو بها إرم
فوجهها عنده كالناس أجمعهم * بل خيرهم . . هل يداني المفرق القدم
هامش
( 1 ) واحدة الأهرام .