إذن ، فعلي ( ع ) فيه جهتان : جهة استقلالية ، وجهة فنائية في رسول الله ( ص ) أو قل جهة غيرية وجهة عينية ، وقد حاز في كل جهة شيئاً من المميزات . فمثلًا أن قوله ( ص ) : ( إنك تسمع ما أسمع ، وترى ما أرى ) ، وقوله ( ص ) :
( ما عرف الله إلا أنا وأنت ) « 1 » ،
فإنه باعتبار الجهة الفنائية والعينية .
فقد وَلَدَ عليٌ ( ع ) الحسنين ( ع ) من الجانب الفنائي ، فأصبحا أولاد رسول الله ( ص ) مباشرة . وقد وَلَدَ الآخرين بالجانب الاستقلالي ، أي بصفته مغايراً له . والنتيجة فقد وَلَدَ كل أولاده بالجانب الاستقلالي ما عدا الحسنين ( ع ) .
فإن قلت : إن علياً ( ع ) فيه جانب فنائي وجانب استقلالي ، فمن قال إنه ولد الحسنين بالجانب الأول دون الثاني . بل الأظهر أنه ولدهما بالجانب الاستقلالي والغيري .
قلنا : إن المسألة إذا بقيت على هذا المقدار فلا بأس ، لكننا نستطيع أن نقيم قرائن ودلائل على أنهما من علي ( ع ) بعنوان العينية والفنائية :
منها : ذلك الخبر الوارد : ( الحسن والحسين ولداي ) .
ومنها : شهرتهما أنهما ابنا رسول الله ( ص ) حتى كان كل منهما ينادى بذلك « 2 » .
ومنها : أهميتهما البالغة في نظر رسول الله ( ص ) مما لم تعط لأحد من
هامش
( 1 ) مختصر بصائر الدرجات ص 125 ، المحتضر للحسن بن سليمان الحلي ص 38 ، تأويل الآيات ج 1 ص 139 .
( 2 ) أنظر رسائل المرتضى ج 3 ص 264 ، السرائر لابن إدريس الحلي ج 3 ص 238 ، مختلف الشيعة للعلامة الحلي ج 9 ص 12 . .