بالنتيجة ويدفعون أنفسهم مجاناً للقتل ، مع أنه في إمكانه أن يفعل الكثير ما دام الموت أمامه على كل حال ، وإنما هي موتة واحدة
والظاهر أن المقاصد في ذلك تختلف :
منها : التسليم لأمر الله تعالى .
ومنها : الشعور بالضعف والذلة أمام السيطرة الأخرى .
ومنها : خوف البهذلة مع اليقين بعدم النجاة .
ومنها : عدم السلاح عنده فلا يؤثر أي شيء يقوم به .
ومنها : خوف المضاعفات والألم المتزايد ، فإن الموت المقبل عليه قد يكون أسهل من بعضها .
وعلى أي حال فنحن نلاحظ بوضوح من التأريخ أن مسلم بن عقيل ( ع ) لم يناقش كما ناقش هاني وصاح . وإنما صعد مسلم بن عقيل ( ع ) مع قاتله باختياره تسليماً لأمر الله وقضاءه .
فإن قلت : فإن هاني يستنهض عشيرته ، ومثل هذا النداء يعتبره سبباً لمجيء الآخرين للدفاع عنه . في حين لم يأت أحد لأن المسألة ليست عشائرية ، وإنما هي بيد السلطان . ولا طاقة لأحد على السلطان في نظرهم . ولكنه من ناحيته كان يحتمل الاستجابة وإن كان احتمالًا ضعيفاً .
قلنا : نعم ، بهذا المقدار أراد أن يستغل الجانب العشائري إلى جنب الحق المهتضم وليس فقط لنجاة نفسه . والدليل على أنه لم يكن ينظر إلى الجانب العشائري محضاً ما قاله بعد ذلك مطالباً بالسلاح للدفاع عن نفسه . إذ لو كان الجانب العشائري وحده مطلوباً له لسكت . وإنما كان يدعوهم لنصرة الحق
شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع ) — صفحة 350
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٥٠