والاتجاه ، يعني يتفاءل ويتشاءم من بعض الأشياء . وقد لا يكون هذا اختيارياً للفرد
قال المقرم : ولما قرأ مسلم الكتاب سار من وقته ، ومرَّ بماء لطي فنزل عليه ثم ارتحل . فإذا رجل يرمي ضبياً حين أشرف ( ظهر ) له فصرعه فتفاءل بقتل عدوه « 1 » .
أقول : هذا من الصعب فهمه هكذا ، وذلك لعدة أمور :
أولًا : إنه لم يكن يعلم أنه سيحصل بينه وبين عدوه قتال ، وليس في الكتاب الذي يحمله إشارة إلى ذلك .
ثانياً : إن العكس هو الصحيح . فإن الغزال رمز للخير والعطاء ، ويستفاد من لحمها وجلدها . إذن ، فمن الراجح أن تكون رمزاً عنه هو . فيكون قتلها رمزاً عن مقتله لا عن مقتل عدوه وهذا بالنسبة إليه من التشاؤم لا من التفاؤل .
وعلى أي حال فمن يتفائل يمكن أن يتشائم فلا تكون تلك القصة بعيدة من هذه الناحية ، وإن لم ينقلها المقرم ، وبالتأكيد أنه رآها في المصادر ولم ينقلها حفاظاً على سمعة مسلم بن عقيل ( ع ) .
والجواب على ذلك من وجوه :
الأول : تكذيب هذه الحادثة والاستعفاء عن الذهاب نتيجة للتشاؤم . فإنه موجودة في مصادر العامة وغير موجود في المصادر الخاصة . فلعله من الدس الذي حصل ضد أهل البيت ( ع ) وتابعيهم .
هامش
( 1 ) المصدر السابق ص 147 . .